الزركشي
93
البرهان
وتحمده ، ولا عصيان في حقها وأنتم تعصون ، فالحلم والغفران للتقدير في الآية ; وهو العصيان . يكون وفى الحديث : " لولا بهائم رتع ، وشيوخ ركع ، وأطفال رضع ، لصب عليكم العذاب صبا " . الثالث : أنه سبحانه قال في أولها : * ( يسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ; أي أنه كان لتسابيح مع المسبحين حليما عن تفريطهم ; غفورا لذنوبهم ; ألا تراه قال في موضع آخر : * ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) * ; وكأنها اشتملت على ثلاثة معان : إما العفو عن ترك البحث المؤدى إلى الفهم ، لما في الأشياء من العبر ، وأنتم على العصيان . أو يريد بها الأشياء كلها تسبحه ; ومنها ما يعصيه ويخالفه ، فيغفر عصيانهم بتسابيحهم . تنبيه قد تكون الفاصلة لا نظير لها في القرآن ; كقوله تعالى عقب الأمر بالغض في سورة النور : * ( إن الله خبير بما يصنعون ) * . وقوله عقب الأمر بطلب الدعاء والإجابة : * ( لعلهم يرشدون ) * . وقيل فيه تعريض بليلة القدر ; أي لعلهم يرشدون إلى معرفتها .