الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

86

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هذا كله في معنى الصراط الظاهري في الدنيا والآخرة ، وأمّا حقيقة الصراط المعنوية التي هي السّر والقوام للصراط الدنيوي والأخروي فحاصله : أنه قد تقدم : أن معرفة اللَّه هي معرفة الإمام عليه السّلام كما قال الحسين عليه السّلام بعد ما سئل عن معرفة اللَّه ، قال عليه السّلام : " معرفة أهل كان زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته " وعلمت معناه . وأنهم عليهم السّلام محال معرفة اللَّه ، وتقدم الحديث عن البحار عن كنز الفوائد عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أنتم الصلاة في كتاب اللَّه عز وجل وأنتم الزكاة وأنتم الحج ؟ فقال : " يا داود نحن الصلاة في كتاب اللَّه عز وجل ، ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ، ونحن كعبة اللَّه ونحن قبلة اللَّه ، ونحن وجه اللَّه قال اللَّه تعالى : ( فأينما تولَّوا فثمّ وجه اللَّه ) 2 : 115 ونحن الآيات والبينات " الحديث . ومثله أحاديث قد تقدم ذكرها وعلمت معنى كونهم عليهم السّلام تلك الأمور ، ولا ريب في أن تلك الأمور المذكورة في الحديث المتقدم ، خصوصا مع ما روى الشيخ بإسناده عن الفضل ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " نحن أصل كلّ خير ، ومن فروعنا كلّ برّ ، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقير ، وتعاهد الجار والإقرار بالفضل لأهله . وعدونا أصل كل شرّ " الحديث . هي كلها حقيقة الدين والشرع المبين ، وهي كما صرح في هذين الحديثين ليست إلا ذواتهم المقدسة . وبعبارة أخرى : أن الدين أصولا وفروعا وأخلاقا وأعمالا لو كان تشخصا حسيّا ، وقالبا مرئيا لكان أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام لأنهم في كل مقامات الدين قد استجمعوا جميع أنحائه ، ففي مقام الإيمان والمعرفة والتوحيد ، وسائر المعارف الإلهية هم عليهم السّلام كل الإيمان وكل المعارف ومحالها ومظهر التوحيد ، كما علمت هذه مما تقدم مفصلا ، وأيضا فهم عليهم السّلام في مقام جميع الأخلاق الحسنة هم الكاملون فيه ، بحيث لا يخرج عن صفاتهم شيء من تلك الأخلاق الحسنة ، بل لو فرض في أحد صفة زايدة