الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
82
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت ، جبرئيل على الصراط ، فلم يجز أحد إلا من كان معه كتاب فيه براة بولايتك . وتقدم حديث ابن عباس . وفيه عن الكافي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أبو ذر ( رضوان اللَّه عليه ) : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : " حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مرّ الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة وإذا مرّ الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفّأ به الصراط في النار " . وفيه عن النهج : واعلموا أن مجازكم على الصراط ، ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله وتارات أهواله ( 1 ) . وفيه عن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه اللَّه بإسناده عن السكوني ، عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أثبتكم قدما على الصراط أشدكم حبّا لأهل بيتي . وتقدم أيضا ما عن تفسير الإمام عليه السّلام من معنى الصراط في الدنيا والآخرة . أقول : لا بدّ من تحقيق الكلام في هذه الأحاديث ، فنقول : قد دلَّت هذه الأحاديث على أنه في يوم القيامة يوضع جسر على متن جهنم ، لا بدّ في الوصول إلى الجنة من المرور عليها ، فإن المستفاد من الآيات والأخبار ان النار بما هي عذاب تحيط بأهل المحشر ، فالوسيلة التي تكون بها النجاة منها هو المعبّر عنه الجسر الموضوع على متن تلك النار ، وأما كيفية حقيقتها فمعنى يبعد عن الأذهان معرفتها ، ولا طريق إليه إلا بما يستفاد من الألفاظ المعبّر بها عنه من قولهم عليهم السّلام : " إنه جسر أو قنطرة " وهو يقتضي أن يكون كذلك نظرا إلى أن المعاد جسماني كما هي العقيدة وقد حقق في محله ، فلا محالة يكون ساير مشتملاته أيضا جسمانيا كما لا يخفى . والاعتبار الصحيح يقتضي أن يكون سلوك ذلك الصراط الأخروي مطابقا
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 83 ص 111 . .