الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

79

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وانحراف عنه ، فكأنه مركب من المستقيم وغيره ، وبقدر ما فيه من المستقيم يوصل إلى المقصود ، وبقدر ما فيه من الانحراف يبعده عنه ، ويؤخر الوصول إلى المقصد ، فسالك طريق العبودية والطاعة المحضة هو السالك للصراط المستقيم الذي تقدم بيانه . والآخرون ( أي السالك لغير المستقيم ) هم الذين خلطوا بينه وبين غيره ، فسلوكهم مشتمل على الاستقامة والانحراف ، فبقدر ما فيه من الطريق المستقيم يقربون إلى المقصود ، فإن كان طريقهم المستقيم غالبا على ما فيه الانحراف أدّاهم لا محالة ولو بعد بطء إلى المطلوب ، وإلا فهم إمّا هالكون وإما مرجون لأمر اللَّه إمّا يعذبهم أو يتوب عليهم . وثانيهما : الطريق الذي لا استقامة فيه ، بل هو انحراف محض كطريق الكفار والمخالفين كما قال عليه السّلام : وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله ؟ قلت : لا ، قال ولاية فلان وفلان ، وكما قال تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 1 : 7 . ففي المحكي عن تفسير العسكري عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث في ذيله قال في المغضوب عليهم 1 : 7 : هم اليهود الذين قال اللَّه فيهم : ( من لعنه اللَّه وغضب عليه ) 5 : 60 وفي الضالين 1 : 7 قال : هم النصارى الذين قال اللَّه فيهم : ( قد ضلَّوا من قبل وأضلَّوا كثيرا ) 5 : 77 . وفي ذيله على ما في تفسير الإمام عليه السّلام ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كل من كفر باللَّه فهو مغضوب عليه وضالّ عن سبيل اللَّه . وعن معاني الأخبار ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : ( الذين أنعمت عليهم ) 1 : 7 شيعة علي عليه السّلام يعني أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام لم تغضب عليهم ولم يضلَّوا . وعن الكافي في الصحيح عن معاوية بن وهب قال : لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أقول : آمين إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 1 : 7 قال : هم اليهود والنصارى ولم يجب في هذا .