الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

77

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يعدلون عن الجنة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة . وأمّا باعتبار كون سلوكه كسلوك الطريق المستقيم في سرعة الوصول إلى المقصود وقربه ، ضرورة أن المشي في الصراط المستقيم أسرع وصولا من المشي في الصراط والطريق المعوج ، أمّا في الدنيا فنرى أن المتابع لهم عليهم السّلام في الدين والعلم والمعارف يكون أسرع وصلا إلى الحق . ففي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات ، بإسناده عن مقرن قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) 7 : 46 فقال : نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه عز وجل إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرفنا اللَّه عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا ونحن عرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه . إن اللَّه لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى عنه . فمن عدل عن ولايتنا ، أو فضّل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون ، ولا سواء من اعتصم بما اعتصم الناس به ، ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس ، ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها من بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية تجري بأمور ( تجري بأمر ربّها ، كذا في مختصر البصائر ) لا نفاد لها ولا انقطاع . وتقدم ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال لحكم بن عيينة ، وسلمة بن كهيل : " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا " . فقوله عليه السّلام : " وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية ، " هو حقيقة سرعة الوصول إلى الحق الذي لا نفاد له ولا انقطاع ، بخلاف من ذهب إلى غيرهم ، فإنه ذهب إلى عيون كدرة ، من غيرهم لا وضوح لها ولا حق فيها ، وكذا قوله عليه السّلام : " فلا تجدان علما

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 253 . .