الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

68

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه عز وجل خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضراء ، وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل ، وخلق خلفه خلقا لم يفترض عليهم شيئا ممّا افترضه على خلقه من صلاة وزكاة وكل يلعن رجلين من هذه الأمة وسمّاهما . فتحصّل ممّا ذكرنا من الأحاديث : أنهم الحجج للَّه تعالى بتمام ملاك الحجية على جميع الخلائق في جميع العوالم : من عالم الأرواح والذّر والدنيا والآخرة وغيرها ، هذا مع أن العقل يحكم بأنه لا بدّ من كونهم حجج اللَّه تعالى على الخلق هكذا ، وذلك بعد ما ثبت أنهم عليهم السّلام معصومون عن الخطأ والجهل والنسيان والغفلة ، والخيانة والطمع ، وجميع ما ينافي الركون إليهم في أفعالهم وأحوالهم ، وأعمالهم وأقوالهم ، وحركاتهم وسكناتهم من بدو خلقهم إلى ختمه في جميع عوالمهم . بل وثبت أيضا أنهم في منتهى مرحلة الكمال من العلم والمعارف الإلهية ، والحلم والحكم ، والكرم والشجاعة ، والزهد والعبادة ، والورع واليقين ، والتقوى والصدق والعفّة ، وساير الصفات الحميدة المرغوب فيها ، فلا محالة كانوا لمكان تلك الأمور حجج اللَّه تعالى على الخلق أجمعين ، إذ الحجة إما يعتمد عليها في مقام الأمور والنهي وبيان المعارف ، فهم عليهم السّلام لمّا كانوا واردين لحقائق المعارف ، وعارفين بحقائق الأوامر والنواهي الإلهية ، فلا محالة إذا أمروا بشيء أو نهوا عنه أو بينوه كان حقّا ، ولا بدّ من أخذه ومتابعته والمشي عليه عقلا وشرعا ، ولا نعني بالحجة إلا هذا . وإمّا يعتمد عليها في مقام الاقتداء بهم من حيث الكمالات والحالات المعنوية ، فيقتدى بها في مقام السير والسلوك إلى اللَّه تعالى فلا ريب في أنهم عليهم السّلام أحسن مصاديق الكمالات والحالات والمعارف كما دلَّت عليه أخبار كثيرة ، فهم عليهم السّلام الصديقون في جميع شؤونهم وحالاتهم ، دلّ عليه ذلك أنهم أهل طاعة للَّه تعالى في جميع أنحاء العبادة والطاعة ، ولم يصدر منهم خلاف ما يقتضي العبودية في جميع الحالات أبدا . وإليه يشير ما في بصائر الدرجات بإسناده عن أحمد بن محمد قال : سألت الرضا عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع