الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

59

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعن تفسير الواحدي في قوله تعالى : ( فإن حزب اللَّه هم الغالبون ) 5 : 56 يعني شيعة اللَّه ورسوله هم الغالبون . وفي زيارة الحجة عليه السّلام : أشهد أن حزبك هم الغالبون . فقوله عليه السّلام : وحزبه ، إشارة إلى أنهم الغالبون وهم أحسن مصاديق حزب اللَّه . هذا ولكن المهم بيان أن الغلبة كيف صارت لحزب اللَّه تعالى فلا بدّ من بيان سرّه فنقول : الظاهر من قوله تعالى : ( ومن يتول اللَّه ورسوله ) 5 : 56 هو أن من فوض أمره إلى اللَّه تعالى ، واعتصم به ، وقام بواجب حقه ، فلا محالة يكون مؤيدا بنصر اللَّه وتأييده ، فإن هؤلاء قد تبرّؤا من حولهم ومن قوتهم ، والتجئوا بحوله تعالى وقوته ، فلا محالة تكون لهم الغلبة . ثم إن تولي اللَّه ورسوله قد يكون في أخذ العلم ومعالم الدين منهم ، وقد يكون في متابعتهم صفة وعملا وحالا ، ففي جميع هذه المراتب إنما تكون الغلبة لمن كان من أهل ولايتهم . وبعبارة أخرى : قد علمت من حديث الاحتجاج أن الذين آمنوا في هذا الموضع هم الأئمة عليهم السّلام وهم عليهم السّلام كما تقدم مرارا حقيقة الأسماء الحسني الإلهية ، وهم القائمون بقدرة اللَّه في عالم الوجود ، كما تقدم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : وكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة " فلا محالة تكون الغلبة للأئمة عليهم السّلام ولمن تولاهم ، كما صرّح به صدر الآية الشريفة وقال تعالى : ( وكتب اللَّه لأغلبن أنا ورسلي ) 58 : 22 فدلّ هذا على ثبوت الغلبة لرسله كما قال أيضا : ( إن اللَّه بالغ أمره ) 65 : 3 فدلَّت هذه الآيات على أن الغلبة كانت في حزب اللَّه الذين هم الأئمة عليهم السّلام . وبعبارة أخرى : أنه تعالى لما خلقهم في أول الإيجاد ، وحمّلهم علمه ، وجعلهم حقائق أسمائه الحسني ، فلا محالة لا تكون الغلبة لشيء إلا لهم عليهم السّلام فإنهم قدرة اللَّه ويد اللَّه وجنب اللَّه وحزب اللَّه الغالبون ، فجميع الخلائق في قبضتهم ، كيف لا وقد خلق اللَّه الخلق من فاضل أشعة أنوارهم ، ومن عكوس تلك الأشعة خلق