الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

515

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فإنّه ينظر بنور اللَّه ، قال : نعم يا سليمان إنّ اللَّه خلق المؤمن ( المؤمنين ) من نوره وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية ، والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، أبوه النور وأمّه الرحمة ، وإنّما ينظر بذلك النور الذي خلق منه . وهذا العلم الحكمتي لا يقابله الإنكار لأنّ صاحبه معاين بقلبه للواقع ، فلا يفقده ليكون جاهلا كما في العلم فانّه كما سيأتي ربّما يمحى عن قلب صاحبه فيكون جاهلا . وبعبارة أخرى : أنّ الحكمة ( أي العلم المستفاد من المشاهدة ) لا يعرض على صاحبه الإنكار ، لمكان المشاهدة التي هي تجلَّي المشهود ، ففي حال التجلَّي لا إنكار قلبا ، وأمّا غيرها أي غير الحكمة ففي حال تحققه يعرض لصاحبه خاطرة خلافه ، إلا أنّه يدفعه بالدليل عملا لا قلبا ، فافهم تعرف إن شاء اللَّه . وأيضا صاحب الحكمة لا يتوقف ولا يعرضه التوقف ، ليكون شاكَّا كما في علم اليقين ، فإنّه ربّما يعرضه الشك ولو لأجل عروض الغفلة ، أو إهماله للعمل بمقتضى علم اليقين ، فتحصل له الشك كما لا يخفى ، وهذا بخلاف الحكمة والعلم العياني ، وذلك لأنّ صاحبه يكون مشاهدا للواقع بنحو ما ذكر ، فما دامت فيه المشاهدة يكون له علم العيان والحكمة ، واللَّه سبحانه يتعامل مع هذا الشخص بما ظهر في فؤاده وهو يتعامل مع ربّه بما فيه ، وهذا العلم العياني يشترط في تحققه الإنصاف مع الربّ ، وأن يكون صادقا مع اللَّه والرسول والأوصياء ليصير موردا لألطافهم الخاصة . ففي المحكي عن الباقر عليه السّلام : ما من عبد أحبّنا وزاد في حبّنا ، وأخلص في معرفتنا ، وسأل مسألة إلا نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة . والحاصل : أنّ المحب لهم عليهم السّلام يمنح له علمهم كما تقدم في شرح قوله تعالى ( وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) 72 : 16 ( 1 ) قول الصادق عليه السّلام : أي لو استقاموا

--> ( 1 ) الجن : 16 . .