الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
51
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بعض ؟ فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) 41 : 53 فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها اللَّه أهل الآفاق ، وقال : ( ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) 43 : 48 فأيّ آية أكبر منا ، واللَّه إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا اللَّه ، ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس ، الحديث . وإنما ذكرناه بأكثره لما فيه من الفوائد ، وما فيه من الدليل على السابق لبقية اللَّه كما لا يخفى ، ولما فيه بيان أنهم عليهم السّلام أتم مصداق لقوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) 41 : 53 ، وكيف كان فآيات اللَّه تعالى بقيته في الأرض بالبيان المتقدم في كون الأسماء مصداق بقية اللَّه في الخلق ، وهم عليهم السّلام أحسن مصداق لها كما لا يخفى . ومن المعلوم أن الآية هي علامة ذوي الآية ، ومرآة لذي الآية معرّف له ، بل ظهور ذي الآية بها ، فالمعرفة بهم عليهم السّلام بما أنهم آيات اللَّه معرفة باللَّه تعالى كما تقدم مرارا ، فحينئذ معنى قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) 41 : 53 ( واللَّه العالم ) هو أن اللَّه تعالى يرينا في أنفسنا ايّاهم بأن يرينا أنا من شعاع أنوارهم وظهورهم ، فيظهر أن الخلق منهم وبهم ولهم وإليهم فهم بالحقيقة قوام الخلق حتى بالنسبة إلى أعدائهم بنحو يناسبهم إذ لا حول ولا قوة إلا باللَّه وهم حوله وقوته كما لا يخفى . ولهذا الكلام مزيد بحث ربما يأتي في محله والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وخيرته في المجمع : والخيرة ( بالكسر فالسكون ) من الاختيار ، والخيرة ( بفتح الياء ) بمعنى الخيار ، والخيار هو الاختيار ، والخيار هو اسم من تخيّرت الشيء مثل الطيرة اسم من تطيّر ، وقيل : هما لغتان بمعنى واحد ، قاله في المصباح ، والاختيار الاصطفاء ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله خيرتك من خلقك ( بكسر الخاء وبالياء والراء المفتوحتين ) أي المختار المنتخب ، وجاء بتسكين الياء .