الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
507
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أمّا الأوّل : فقد يقال : هو تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد . وبعبارة أخرى : هو جميع التكاليف التي تناسب مقام قربهم له تعالى ، وهو ما أشير إليه في حديث داود الرقي من قوله عليه السّلام : فحملهم العلم والدين ، وهما كناية عن المعارف الإلهيّة والاشتمال بها وجدانا فهم عليهم السّلام وكَّدوها بالثبات عليها عقيدة وصفة وعملا في جميع أحوالهم ووجوداتهم ، وتحمّلوا فيها الأذى بما لا مزيد عليه كما أشير إليه سابقا . وبعبارة أخرى : الميثاق هو ما يشدّ به الشيء كما تقدّم ، وهو يرجع إلى المشي على طبق ما أخذ العمل به منهم عليهم السّلام إلى الالتزام بذلك ، وقد عاهدوا اللَّه عليه وعملوا والتزموا به . وإليه يشير ما في دعاء الندبة : " فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء " الدعاء وما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن الكافي ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : بأيّ شيء سبقت ولد آدم ؟ قال : إنّني أوّل من أقرّ بربي ، إنّ اللَّه أخذ ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا : بلى فكنت أنا أوّل من أجاب . وأمّا نفس المعارف والدين فهو يرجع إلى حقيقة مقامهم النفساني الذي قد منحهم اللَّه تعالى ، والذي هو مقام ولايتهم التكوينية ، التي تقدّم ذكرها سابقا . وأمّا الثاني : فهو الإقرار المأخوذ منهم في الذرّ المذكور في حديث داود الرقّي أيضا من قوله تعالى ، ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا للَّه بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : ربّنا أقررنا ، فقال اللَّه للملائكة : اشهدوا ، فقال الملائكة : شهدنا ، فالميثاق المأخوذ من غيرهم من ساير الناس هو الإقرار بالتوحيد للَّه تعالى ، والنبوّة له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والولاية لهم عليهم السّلام والمشي عليها والالتزام بها هو توكيدها ، وإلى هذا
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 94 . .