الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

505

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة وو اللَّه ما يؤدّي ذلك أحد غير شيعتنا ، ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وأنّهم ليأتوه فيعرفهم ويصدّقهم ، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذّبهم ، وذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيركم ، فلكم واللَّه يشهد وعليهم اللَّه يشهد بالخفر ( 1 ) والجحود والكفر ، وهو الحجّة البالغة من اللَّه عليهم يوم القيامة ، يجيء وله لسان ناطق وعينيان في صورته الأولى ، تعرفه الخلق ولا تنكره ، يشهد لمن وافاه وجدّد الميثاق والعهد عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد على كلّ من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار . فأمّا علَّة ما أخرجه اللَّه من الجنّة ، فهل تدري ما كان الحجر ؟ قال : لا ، قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند اللَّه ، فلمّا أخذ اللَّه من الملائكة الميثاق كان أوّل من آمن به وأقرّ ذلك الملك ، فاتّخذه اللَّه أمينا على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق ، وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجدّدوا عنده في كلّ سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ اللَّه عزّ وجل عليهم ، ثمّ جعله اللَّه مع آدم في الجنّة يذكره الميثاق ، ويجدّد عنده الإقرار في كلّ سنة ، فلمّا عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه اللَّه العهد والميثاق الذي أخذ اللَّه عليه وعلى ولده لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ولوصيّة عليه السّلام وجعله تائها حيران . فلمّا تاب اللَّه على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء ، فرماه من الجنّة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلمّا نظر إليه أنس إليه ، وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة ، وأنطقه اللَّه عزّ وجلّ فقال له : يا آدم أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أجل ، استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربّك ، ثمّ تحول إلى صورته التي كان مع آدم عليه السّلام في الجنة ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم عليه السّلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدّد الإقرار بالعهد والميثاق ، ثمّ حوّله اللَّه عزّ وجلّ إلى جوهرة الحجر درّة بيضاء صافية تضيء ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما ، فكان إذا أعيا حمله عنه

--> ( 1 ) الخفر : نقض العهد . .