الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
501
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأسير والدابة ، صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، والجمع المواثيق والمياثيق . أقول : الكلام في شرح هذه الجملة يقع في أمور : الأوّل : في معنى توكيدهم عليهم السّلام ميثاقه . الثاني : في معنى ميثاقهم عليهم السّلام المأخوذ عليهم ، وأنّه في أيّ وقت كان ، والميثاق المأخوذ عن شيعتهم وفي وقته وعالمه . الثالث : في كيفيّة أخذ الميثاق وأنّه كيف كان ، فهل كان بنحو التكليف أم لا ؟ وفي معنى توكيد غيرهم عليهم السّلام من الشيعة الميثاق ، فنقول واللَّه الموفّق للصواب : أمّا الأمر الأوّل : فتوكيدهم الميثاق قد يلاحظ بالنسبة إلى أنفسهم الشريفة ، بأن صمّموا في عالم نفوسهم المقدّسة على تأكيد الميثاق وتشديده ، أي تأكيد العمل والمشي على طبق ما عاهدوا اللَّه عليه ، بحيث لم تحدث نفوسهم الشريفة على احتمال مخالفة الميثاق والعياذ باللَّه فيما بينهم وبين ربّهم ، هذا سواء فسّر الميثاق بالميثاق الذي أخذه تعالى على أرواحهم في عالم الذرّ بقوله : ( ألست بربّكم ) 7 : 172 ( 1 ) أو بالميثاق الذي أخذ عليهم في تبليغ وإعلاء كلمة التوحيد بقوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم ومنك ) 33 : 7 أي تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد . وأحسن ما يدلّ على تسديدهم هذا الميثاق هو عملهم عليهم السّلام فإنّهم عليهم السّلام قد تصدّوا لإحياء الدين بكلّ ما كانوا يقدرون عليه ، فتحمّلوا المشاق والأذى والمصائب في ذلك ، كلّ ذلك تأكيدا لما عاهدوا عليه وواثقوه عليه ، وهذا واضح لمن نظر في أحوالهم عليهم السّلام . وقد يلاحظ بالنسبة إلى غيرهم من الأمّة أو من الشيعة فإنّهم عليهم السّلام أيضا قد أكَّدوا الميثاق المأخوذ على الأمّة مطلقا ، وعلى الشيعة في عالم الأرواح ، بأن يبيّنوا لهم ذلك الميثاق أوّلا وأمروهم بالعمل عليه ، بل ربّما واظبوا على بعض شيعتهم على ذلك ، بأن عاونوهم وأيّدوهم عملا على العمل به كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . .