الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
495
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ذكر اللَّه في كلّ موطن إذا هجمت على طاعة أو معصية . فقوله عليه السّلام : " ولكن ذكر اللَّه في كلّ موطن ، " يشير إلى الذكر النفسي أي يكون قلبه ونفسه ذاكرا له تعالى ، فلا محالة يكون أثره ترك المعصية . ومنها : الذكر الحالي وهو أن لا يكون في قلبه غير اللَّه ، فيغلب ذكره تعالى على ذكر ما سواه ، فيمحيه عنه فلا يكون حاله إلا مستغرقا بذكره تعالى . وأجل شيء للعبد أن لا يكون في قلبه مع اللَّه غيره . ثمّ إنّه إذا كان حال العبد هكذا ، فلا محالة يكون في جميع أموره مستقيما وذاكرا له تعالى . ففي البحار ( 1 ) ، عن الخصال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان والروح ، والنفس والعقل ، والمعرفة والسرّ والقلب ، وكلّ واحد منها يحتاج إلى الاستقامة ، فاستقامة اللسان صدق الإقرار ، واستقامة الروح صدق الاستغفار ، واستقامة القلب ( الظاهر واستقامة النفس ) صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق الاعتبار ، واستقامة المعرفة صدق الافتخار ، واستقامة السرّ السرور بعالم الأسرار ، واستقامة القلب صدق اليقين ومعرفة الجبّار ( كما في المصدر ) . فذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والفناء ، وذكر الروح الخوف والرجاء ، وذكر القلب الصدق والصفاء ، وذكر العقل التعظيم والحياء ، وذكر المعرفة التسليم والرضا ، وذكر السرّ على رؤية اللقاء ، حدّثنا بذلك أبو محمّد عبد اللَّه بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليه السّلام . فالمستفاد من هذه الأحاديث أنّ ذكره تعالى إذا غلب على قلبه وباطنه ، فلا محالة تكون آثاره في باطنه وصفاته وأفعاله ، وهو ما فصّله في الحديث المنقول عن الخصال وحاصله : أنّ الذكر الحقيقي الثابت في حقيقة العبد ، هو الذي تكون آثاره منتشرة فيما ذكره ، وهو لا يكون إلا بعد استقامة تلك الأمور ممّا ذكر ، لكي يكون
--> ( 1 ) البحار ج 93 ص 153 . .