الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

49

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بهم عليهم السّلام أيضا ، وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم " ما يوضح لك ذلك . بل قد يقال : خلق اللَّه الخلق لهم وبهم ومنهم رزق الخلق والورى كما يومئ إليه الحديث الآتي إن شاء اللَّه ، وأيضا بهم ولهم وعليهم حفظ الخلق كما علمت في شرح قوله : " وحفظة وروّادا " بل عنهم ومنهم ولهم أمات اللَّه الخلق ، وأيضا بهم ومنهم ولهم إحياء الخلق كلها بإذن اللَّه ، وبالتصرف الولايتي التكويني كما مرّت الإشارة إليه . وإلى هذه الأمور كلَّها يشير ما رواه في التوحيد بإسناد صحيح عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن للَّه عز وجل خلقا من رحمته ، خلقهم من نوره ورحمته من رحمته لرحمته ، فهم عين اللَّه الناظرة ، وأذنه السامعة ، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة ، فبهم يمحو السيئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيي ميتا ، وبهم يميت حيّا ، وبهم يبتلي خلقه ، وبهم يقضي في خلقه قضيّته ، قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء . فقوله عليه السّلام : وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة . . إلخ خصوصا قوله : وبهم يقضي في خلقه قضيته ، يدل على ما ذكرنا كما لا يخفى ، فحيث هم عليهم السّلام بقية اللَّه بهذا المعنى ، فلا محالة لهم تلك الشؤون والتصرفات الأولوية في الخلق . وقد يقال : إن المراد من بقية اللَّه آياته تعالى ، التي أراها اللَّه الخلق في الآفاق وفي الأنفس قال تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق ) 41 : 53 الآية . روى محمد بن قولويه في كامل الزيارات ( 1 ) بسنده عن عبد اللَّه بن بكر قال :

--> ( 1 ) كامل الزيارات ص 326 . .