الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
468
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقد جعلهم في هذا الاسم الإلهي أي مقام الأمن وفي حديث رفاعة : يا رفاعة أتدري لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ قال : لا أدري ، قال : لأنّه يؤمن على اللَّه فيجيز أمانه ، والمؤمن من أسمائه تعالى سمّي اللَّه تعالى به ، لأنّه يؤمن من عذابه من أطاعه . فقوله عليهم السّلام : " آمنكم " أي أنتم ممّن أجاز اللَّه تعالى أمانه ، أي قبله وجعله في مقام الأمن في قوله تعالى : ( أُولئك لهم الأمن ) 6 : 82 ( 1 ) وهو في مطلق الأمور الدنيوية والأخروية إلا أنّ في هذه الجملة خصيصة بالأمن من الفتن . وكيف كان فقد آمنكم اللَّه تعالى من الفتن وهو جمع فتنة ، وهي تطلق على أمور يصح أن يراد من قوله عليه السّلام من الفتن بعضها دون بعض ، ونحن نذكرها ونشير إلى ما يصحّ ممّا لا يصح أن يراد منها فنقول : في المجمع : والفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار ، وأصله من فتنت الفضة إذا أدخلتها في النار لتتميّز . . إلى أن قال : الفتنة تكون من اللَّه ومن الخلق ، وتكون في الدين والدنيا كالارتداد والمعاصي والبلية والمصيبة والقتل والعذاب ويقال : فتنة عمياء صماء ، أي لا يرى منها مخرج ، والمراد بها صاحبها يقع فيها على غير بصيرة ، فيعمون فيها ويصمّون عن تأمّل الحق واستماع النصح . وفي المحكي عن القاموس : الفتن الإحراق بالنار ، ومنه على النار يفتنون ، والفتنة ( بالكسر ) الحيرة كالمفتون ، وإعجابك بالشيء يقال : فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه . وفيه : والفتنة الضلال والإثم والكفر والفضيحة ، والعذاب والجنون والمحنة ، واختلاف الناس في الآراء ، وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه فهو مفتن ومفتون ووقع فيه لازم ومتعدّ كافتتن فيهما ( أقول : أي إن فتنه ) وأفتنه يقع في الصفتين اللازم والمتعدّي أي يستعملان لازما ومتعديا .
--> ( 1 ) الأنعام : 82 . .