الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

459

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المتفرّق ، ويفرّق بها المجتمع . أقول : قد تقدم الشرح في موارد كثيرة أنّهم عليهم السّلام قد أطلقت عليهم الكلمة مطلقة ، أو مضافة إليه تعالى ، أو موصوفة بالتامات كما في الزيارات : السلام على الكلمة التامة . وأمّا وجه إطلاقها عليهم عليهم السّلام ففي مقدمة تفسير البرهان قال شيخنا العلامة رحمه اللَّه في بيان أنّهم عليهم السّلام كلمة التقوى وما بمعناها إطلاقها عليهم عليهم السّلام أما باعتبار أنّهم عليهم السّلام كلمات اللَّه يعبّرون عن مراد اللَّه ، كما أنّ الكلمات تعبّر عمّا في الضمير . . إلخ . أقول : في المجمع : التكليم التجريح ، أي أنّ الكلام بالمعنى المصدري هو المؤثر في المخاطب ، كما أنّ التجريح يؤثر في المجروح ، وتأثير الكلام عبارة عن دلالتها على أمر يقع في ذهن المخاطب بحيث يؤثر فيه بالانتقاش فيه والعلم به بواسطة هذا الكلام ، فكل أمر كان له هذا الأثر يصحّ إطلاق الكلام عليه . ومن المعلوم أنّ الموجودات بأجمعها تؤثر في الناظر إليها بنظر الاعتبار أمرا وهو قدرته تعالى وعلمه وحكمته وعظمته ، فبهذا الاعتبار صحّ إطلاق الكلمات عليها ، ومن المعلوم أنها مختلفة في هذا التأثير ، فكلّ موجود كان تأثيره فيما ذكر من العلم والحكم وغيرهما أتمّ كان من الكلمات التامة . ومن المعلوم أنّ محمدا وآله الطاهرين بشراشر وجودهم وبظاهرهم وباطنهم يكون لهم هذا التأثير ، فلهم التأثير في العلم بالبيان ، وفي العظمة بإظهارها بالمعجزات ، وبالبيان أيضا ، وهكذا بالنسبة إلى القدرة ، وفي الحكمة بالبيان والإظهار بها لأهلها كما لا يخفى ، فهم حينئذ أحسن مصداق للكلمات التامات الإلهية ، مضافا إلى أنّهم مظاهر له تعالى ، وحقائق للأسماء الحسني كما مرّ مرارا ، فلا محالة هم بحقيقة ما هم عليه من مقام الإمام والولاية الكلَّية الإلهية الكلمات التامات ، ولذا فسّر في بعض التفاسير الكلمة بإمامتهم ، كما لا يخفى على المراجع . فحينئذ ظهر أنّهم عليهم السّلام طرق الخلق إليه تعالى ، إذ لا يصل عبد إليه تعالى بأيّ