الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
441
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مظاهر الحق ومع الحق كما صرّح به في الأخبار . بقي هنا أمران : الأوّل : أنّ الأئمة عليهم السّلام كما هم أعلام العباد في الأمور الدينية والمعارف الإلهية ، كذلك هم أعلامهم في الأمور الدنيوية من العلم بطرق الأرض وما فيها وكيفية استخراج معادنها برّا وبحرا ومن المعرفة بالجبال من حيث كونها محلا للمعادن أو محلا للعيون وكيفية إجرائها على الأرض ، وكذلك هم العلامون والأعلام للاهتداء إلى الأمور المتعلَّقة بالنجوم والأفلاك والحاصل إلى علم الهيئة والنجوم ، فهم عليهم السّلام في جميع ذلك أعلام للعباد يستدل بهم عليهم السّلام عليها كما لا يخفى ، ودلَّت عليه الأحاديث الواردة في الأسئلة التي وردت في هذه الأمور وأجابوا عليهم السّلام عنها . ويشير إليه بل يدلّ عليه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : " فو اللَّه إنّي لأعلم بطرق السماء من طرق الأرض " وأيضا تدلّ عليه الأخبار التي بيّنت أقسام الملائكة وأحوالها وأفعالها وغير ذلك ، كلّ ذلك يدلّ على إحاطتهم عليهم السّلام بتلك الأمور السماوية كما لا يخفى . الثاني : أنّهم عليهم السّلام أعلام للاهتداء إلى الحق بالنسبة إلى الخلق حتى بالنسبة إلى الملائكة والأنبياء وتدلّ على هذا عدّة من الأخبار . منها : ما تقدم من حديث مفضل عن الصادق عليه السّلام من قوله : إنّ اللَّه تعالى بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح فدعاهم إلى التوحيد ، وتقدم الحديث بلفظه وتقدم أيضا أحاديث كثيرة دلَّت على انّهم عليه السّلام هم المعلَّمون للملائكة التسبيح والتقديس والتحميد فراجعها . ومنها : ما روى أنّ جبرائيل عليه السّلام كان جالسا عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فأتى علي عليه السّلام فقام له جبرئيل ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أتقوم لهذا الفتى ؟ فقال : إنّ له عليّ حقّ التعليم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : وكيف ذلك يا جبرئيل ؟ فقال : لما خلقني اللَّه تعالى سألني : من أنت وما اسمك ، ومن أنا وما اسمي ؟ فتحيرت في الجواب . ثمّ حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلَّمني