الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

429

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لا نفارقه ولا يفارقنا . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تبارك وتعالى : ( وكذلك جعلناكم أُمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) 2 : 143 قال : نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وما منعوا منه . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن تفسير العياشي ، وعن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال اللَّه : ( وكذلك جعلناكم أُمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) 2 : 143 فإن ظننت أنّ اللَّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللَّه شهادته يوم القيامة ، وتقبّلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا ، لم يعن اللَّه من هذا من خلقه . يعني الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم : ( كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس ) 3 : 110 ، وهم الأمّة الوسط وهم خير أمّة أخرجت للناس . ومثله غيره من الأحاديث في الكتب المعتبرة . وتدلّ عليه الأخبار الدالَّة على إخبارهم بضمائر الناس ووقايعهم وشيعتهم وهي مذكورة في بصائر الدرجات ص 242 ، عن أبي كهمش قال : كنت نازلا بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت تعجبني ، فانصرفت ليلا ممسيا فاستفتحت الباب ففتحت لي فمددت يدي فقبضت على ثديها ، فلمّا كان من الغد دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال : يا أبا كهمش تب إلى اللَّه ممّا صنعت البارحة . وفيه عن غير واحد عن أبي بصير قال : قدم إلينا رجل من أهل الشام ، فعرضت عليه هذا الأمر فقبله ، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت ، فقال : يا أبا بصير قد قبلت ما قلت لي بالجنة ، فقلت أنا ضامن لك على أبي عبد اللَّه عليه السّلام بالجنة ، فمات فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فابتدأني فقال : قد وفي لصاحبك بالجنة .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 87 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 113 . .