الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

41

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما فسّر قوله تعالى : ( وبقية مما ترك آل موسى ) 2 : 248 وحينئذ إطلاق بقيّة اللَّه عليهم بلحاظ أن الأنبياء لما كانوا مذكرين للَّه تعالى ، فهم بهذا اللحاظ للَّه تعالى فأولادهم حينئذ أيضا بقيّة اللَّه كما لا يخفى . وهنا وجه آخر في إطلاق بقية اللَّه عليهم عليهم السّلام وحاصله : أن شعيبا عليه السّلام قال لقومه : بقية اللَّه خير لكم ، أي ما أبقى اللَّه لكم من الحلال إذا تنزهتم عما حرّم عليكم خير لكم إن كنتم مؤمنين . ومن العلوم أن للقرآن تأويلا وبطنا كما صرحت به الأحاديث ، فيمكن حينئذ أن يكون تأويلها : بأن ما أبقى اللَّه لكم من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله " الذين علمهم طعام حلال ، إذا تجنبتم أعداءهم الذين علمهم طعام حرام وقد نهيتم عن تناوله ، لأنه جهل محض ليس من الحق في شيء " خير لكم ، أي أن ما أبقى اللَّه لكم من علم آل محمد عليهم السّلام الذي طعام حلال لروحكم خير من علم أعدائكم الذي صورة علم في الظاهر ، وجهل محض في الواقع بل وفي الظاهر أيضا . ويؤيد هذا المعنى بل يدل عليه ما رواه في البحار ( 1 ) عن كتاب غيبة النعماني ، وبهذا الإسناد عن محمد بن منصور قال : سألت عبدا صالحا عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( إنما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) 7 : 33 قال : فقال عليه السّلام : إن القرآن له ظاهر وباطن ، فجميع ما حرّم اللَّه في القرآن فهو حرام على ظاهره ، كما هو في الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحلّ اللَّه في الكتاب فهو حلال ، وهو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الهدى . وفيه ( 2 ) عن كنز الفوائد روى الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه بإسناده إلى الفضل ابن شاذان عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أنتم الصلاة في كتاب اللَّه عز وجل ، وأنتم الزكاة وأنتم الحج ، فقال : يا داود نحن الصلاة في كتاب اللَّه

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 190 . . ( 2 ) البحار : ج 24 ص 303 . .