الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
406
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أن تميد بأهلها وحجّته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : واللَّه ما ترك الأرض منذ قبض اللَّه آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى اللَّه ، وهو حجة اللَّه على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة اللَّه على عباده . وفيه ( 2 ) ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله . وقد يقال : إنّ حقيقة التوحيد هو سرّ من أسرار آل محمد ( عليه وعليهم السلام ) وهو في نفسه ركن في الدين ، إذ لو أسقط التوحيد لبطلت الشرايع مع ما لها من الأعمال والصفات ورجعت إلى الشرك ، وحينئذ فالتوحيد هو الركن والجانب الأقوى للدين ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن بلوغ السالكين إلى حقيقة توحيد ربّ العالمين إلا بمعرفتها ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن المعرفة والتوحيد الحقيقي والهداية الحقيقية إلا بالوصول إليهم في عوالمهم ، وحيث إنّهم عليهم السّلام هم الواصلون إلى حقيقة التوحيد وسرّه وهم أصله ومظاهره فلا محاله هم أركان التوحيد لا يمكن الوصول إليه إلا بمتابعتهم والاتصال بهم علما وعملا وصفة بنحو يوجب الوصول إلى عوالمهم ، وهذا أيضا معنى قولهم عليهم السّلام : بنا عرف اللَّه بنا عبد اللَّه ، وأنّهم أبواب الإيمان وأنّهم القادة الهداة ، كما تقدم بيانه . هذا والذي ينبغي أن يقال هو : أنّ الكلام في التوحيد ، ثمّ في كونهم عليهم السّلام أركانا له كثير جدا لا يسعه هذا المقام مضافا إلى قصوري عن دركه ، ولكن أذكر في المقام مجملا من الكلام ممّا منحني اللَّه تعالى من دركه فنقول : التوحيد هو جعل الشيء واحدا ( أي الحكم ) بوحدانيّته ، وهو إمّا علمي : وهو الذي يظهر بالبرهان ، وقد تكلَّف لبيانه علم الكلام ، وإمّا عيني : وهو ما ثبت بالبرهان ووجد في القلب ، وقد
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 485 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 488 . .