الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

393

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان فهذا الحديث كما ترى لا يدلّ على أنّ النصرة للدين في نفسها ليست أمرا مرغوبا فيها بل كالصلاة مثلا بل هي في غاية المرغوبية فيها ، فالتخدير راجع إلى أنّه لا بدّ لك من تهذيب نفسك ، وتسأل معه أن ينتصر بك الدين لا مطلقا ، فهذا نظير أن يقال : اللهمّ اجعلني من المصلَّين ، فيقال له : يا هذا قد تكون الصلاة من المنافق ، فلا تكون الصلاة موجبا للعروج الروحاني بل أسأل اللَّه تعالى أن يهديك ويجعلك من المصلَّين بالصلاة الحقيقة التي هي معراج المؤمن . وكيف كان فالأئمة عليهم السّلام هم الأنصار لدين اللَّه بجميع أقسام النصرة ، وفي جميع الأحوال سرّا وعلنا قولا وعملا ، بل علمت أنّه لم يكن نصرة للدين من أحد إلا وهي منهم عليهم السّلام من حيث العلم والتوفيق الإلهي والتنوّر القلبي ، فصحّ حينئذ بقول مطلق : أنّهم الأنصار للدين وأنّ نصرة من سواهم من آثار نصرتهم له ، فالذي منهم هو الأصل وما في غيرهم هو فرعه كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ، وأمّا الكلام في المقام الثاني ( أعني بيان معنى الدين ) فنقول : في المجمع : والدين هو وضع إلهي لأولي الألباب يتناول الأصول والفروع ، قال تعالى : ( إنّ الدين عند اللَّه الإسلام ) 3 : 19 ( 1 ) . أقول : في تفسير نور الثقلين عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ( إنّ الدين عند اللَّه الإسلام ) 3 : 19 قال : يعني الدين فيه الإيمان وقال : والدين الطاعة والجزاء . وفيه : الدين التوحيد والحكم والحساب المستقيم . ففي كلّ مورد يراد فيه أحد هذه المعاني بما يناسبه وحينئذ لا ريب في أنّ الدين هو الشرايع بما لها من الأحكام والأوامر والنواهي ، والمعارف والأخبار بما كان أو بما يكون وبما جاء به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وقد نشر الدين من كلماتهم وبياناتهم خصوصا من مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام وقد انتشر الدين بهذا المعنى منه عليه السّلام بحيث صار المذهب الجعفري ( عليه الصلاة والسلام ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 19 . .