الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

391

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ممّن تنتصر به لدينك ، فكيف التوفيق بينه وبين هذا الجواب ؟ كيف وقد علمت أنّ نصرة الدين من خواص آثار الإمامة ، وقد دلَّت عليه هذه الجملة من الزيارة من قوله عليه السّلام : وأنصارا لدينه ، أي رضيكم أنصارا لدينه ، فإذا كان اللَّه ينتصر لدينه بشرّ خلقه ، فليس هذه الصفة ممّا به المزية لهم عليهم السّلام لا يشترك فيه غيرهم ، بل يشترك معهم شرّ خلق اللَّه . وحينئذ قد يقال في الجواب . أولا : إما أنّ السائل لعلَّه لم يكن ممّن يعمل بأصل الشرع كما هو حقّه ، فزعم أنّه إن كان ممّن ينتصر به الدين فهو إذا من الصالحين فأجابه عليه السّلام : بأنّ مجرّد كون الإنسان ممّن ينتصر به الدين لا يوجب انخراط الإنسان في سلك الصالحين ، بل لا بدّ من العمل بمقتضى الشرع المبين ، وذلك لأنّه تعالى قد ينصر دينه بشرّ خلقه ، أي كونك ممّن ينتصر به الدين قد تجتمع مع كونك من شرّ خلق اللَّه ، وهذا لا يدل على أنّ النصرة للدين أمر مرغوب عنه كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : أنّ نصرة الدين على قسمين : ما يكون من كون الناصر من أهل السعادة . ما يكون مع كونه شرّ خلق اللَّه ، فنصرة الدين حسن جدّا مرغوب فيه ، إلا أنّها لا تدل مطلقا على أنّ الناصر من خيار خلق اللَّه . وبعبارة أخرى : أنّ نصرة الدين ليست من العلامات المختصة ، لكون الناصر من أهل السعادة بل اللازم أعم ، وعليه فالدعاء الوارد من نحو : " اللهمّ اجعلني ممّن تنتصر به لدينك " من الذين هم أهل السعادة والإيمان ، فتأمّل . فالجواب على ما زعمه السائل . ثانيا : أنّ السائل لعلَّه طلب في نفسه أعلى مراتب الدين ، التي لا تكون إلا لمحمد وآله الطاهرين ، وعلم الإمام عليه السّلام ذلك منه فأجابه بأنّ طلب ذلك المقام العالي لا يكون إلا من أهله بالحق ، ومن أراد ، أو ادّعى ذلك المقام المختص بهم لا يكون إلا