الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
387
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تستبدل بي غيري . وأمّا الأحاديث فهي أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في تعديل الثقات من الرواة وأنّه لولاهم لاندرس الدين ، وأنّه قد أمروا عليهم السّلام بمتابعتهم أي متابعة الشيعة الكاملين الموصوفين بأوصاف خاصة ، ونحن نذكر بعضها توضيحا للمقصود ، فمنها : ما في البحار ( 1 ) ، وقال الرضا عليه السّلام : قال علي بن الحسين عليه السّلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب الحرام منها ، لضعف نيّته ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكَّن من الحرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعفّ عن مال الحرام ، فرويدا لا يغرّنكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن مال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّما ، فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّنكم حتى تنظروا ما عقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثمّ لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ؟ أو يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبّته للرياسات الباطلة وزهده فيها ، فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحلَّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتى إن قيل له : اتّق اللَّه ، أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد 2 : 206 ، فهو يخبط خبط عشواء ، يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرّم اللَّه ويحرّم ما أحلّ اللَّه ، لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته ، التي قد يتّقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب اللَّه عليهم
--> ( 1 ) البحار ج 2 ، ص 84 . .