الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

371

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قيل : إنه قيل للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ليلة المعراج : سل ما تبتغيه من السعادات ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : أضفني إليك بالعبودية يا ربّ ، فنزل في حقّه ، ( سبحان الذي أسرى بعبده . . ) 17 : 1 . وكيف كان فالعابد من اشتغل بالعبادة كلّ على حسب منزلته ، وإن كان مع ذلك تاركا للدنيا وشهواتها فهو زاهد تركا يرجع إلى قطع العلاقة القلبية بها ، بحيث لا يؤثر وجود الدنيا وشهواتها في قلبه وجودا وعدما ، وإن عرف مع ذلك الأشياء على ما هي عليها بالتحقيق فهو عارف وقد قيل في تعريف العارف : من أشهده اللَّه تعالى ذاته وصفاته وأفعاله والعالم إذا جعل مقابلا له : من أطلعه اللَّه على ذلك لا عن شهود ، فهو في مقام علم اليقين ، والعارف في مقام عين اليقين أو حق اليقين ، وتقدم ما يوضح لك هذا فراجعه . وكيف كان فالعارف إن أوصله اللَّه تعالى مع هذا إلى مقام القرب وأيّده بالإلهام ونفث الروع فهو ولي ، وقد تقدم في أوائل الشرح شرح حال الولي ، وإن خصّه مع هذا بالكتاب فهو رسول ، وإن خصّه مع هذا بنسخ الشريعة السابقة فهو من أولي العزم ، وإن أخصّه مع هذا بخاتمية النبوة فهو الخاتم فهذه عشرة كاملة . وتقدّم أنّ الإنسان الكامل هو غاية خلق السماوات وما فيهنّ وهو منطبق على الواحد الختمي وهو نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فهو المقصود من الكلّ والغاية للكَّل وتقدمت أحاديث الباب آنفا من الحديث القدسي : " يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي " وما ورد في حقّ النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : " لولاك لما خلقت الأفلاك " . وكيف كان فالنبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم خاتم كلّ كمال إنساني ، وجامع كلّ جمال وجلال في حكيم ربّاني فهو إذا خليفة سبحاني وإن كلّ من بعده أظلَّته لكلَّيته ، وقد يطلق على الخليفة الإلهي الذي هو أكمل الموجودات في زمانه ، الغوث والغوث ، ومن دون الغوث من سائر رجال اللَّه من الأقطاب والأوتاد والأبدال والأفراد بمعنى المنفردين والنقباء والنجباء ، وأمثالهم كلَّهم مستمدّون من الغوث والغوث في زماننا ، هذا هو قائم آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم صاحب الأمر والزمان المهدي المنتظر ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) .