الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

363

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يكن في التجلي قبل تعيّنه في مظهرية الإنسان الكامل : فحقائق العالم وأعيانها رعايا له وهو خليفته عليها ، وعلى الخليفة رعاية رعاياه على الوجه الأنسب الأليق ، وفيه تتفاضل الخلائق بعضهم على بعض ، وأفضلهم في ذلك وأتمهم الأئمة المعصومون عليهم السّلام ، ولذا ورد عن الصادق عليه السّلام وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته ، وعن الحجة ( عج ) في التوقيع الصادر منه عليه السّلام على ما قيل : " نحن صنائع اللَّه والناس بعد صنائع لنا " أي نحن الذين علَّمنا اللَّه وأقدرنا على كل شيء بقدرته ، فصرنا بذلك الإنسان الكامل ، ولذا كان الناس أي الخلق صنائع لنا ، بواسطتنا أعطاه اللَّه الوجود ، وما به قوامه الظاهرية والباطنية ، فهم يفعلون بفعل اللَّه وبإقداره تعالى إياهم في ذلك . ويدل على هذا ما تقدم عن كامل الزيارات في زيارة الحسين عليه السّلام من قوله : إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم ، تقدم شرحها . قال بعض العارفين : فلما رأيت الحديدة الحامية تتشبه بالنار وتفعل فعلها ، فلا تتعجب من نفس استشرقت واستضاءت واستنارت بنور اللَّه ، فأطاعتها الأكوان ، ولأجل أن الإنسان الكامل هو الخليفة الإلهي ، أي الوساطة الخلقية بالمعنى الأتم ، فله الأولية في خلق والآخرية والظاهرية والباطنية والعبودية والربوبية ، أي مظهريته لصفة الرب تعالى ، وإلى الأول يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أول ما خلق اللَّه نوري فإنه أول مخلوق بتمام معنى الأولية من الخلق الأول والرتبة العليا الأولى والأولية في الكمال الأتم ، ولذا ورد : أن الحجة أول خلق اللَّه وآخر من يموت أيضا الحجة ، وقد تقدّم حديثه ومنه يعلم آخريته ، مضافا إلى أنه آخر مراتب الوجود في سلسلة العود وآخر ما يظهر من الموجودات إذ ما من موجود إلا وهو به موجود فهو آخرها لا محالة . وأما الظاهرية : فهو الظاهر بالجسم والخلق الأحسن والأعلى ، ولذا قال علي عليه السّلام : ظاهري الإمامة وباطني غيب لا يدرك كما تقدم ، أي أن أيّ شيء يظهر مني فهو إمام في مرتبة لا يدانيه من نوعه شيء .