الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

359

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما قيل : ليس على اللَّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد وإلى هذا يشير ما في المحكي عن الصادق عليه السّلام : " أن اللَّه عز وجل علَّم آدم أسماء حججه كلَّها ، ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة " فقال : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) 2 : 31 بأنكم أحق بالخلافة في الأرض ، لتسبيحكم وتقديسكم من آدم ، فقالوا : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) 2 : 32 قال اللَّه تبارك وتعالى : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) 2 : 33 فلما أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند اللَّه عزّ ذكره ، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء اللَّه في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيّبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) 2 : 33 " . أقول : يستفاد من قوله عليه السّلام : " واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم ، عموم الخلافة حيث إنه ظاهر في ولايتهم ومحبتهم عليهم السّلام ، كما لا يخفى . وعن تفسير العياشي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه : ( وعلَّم آدم الأسماء كلَّها ) 2 : 31 ما هي ؟ قال : أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض ، وفي رواية أسماء أنبياء اللَّه وأوليائه وعتاة أعدائه . أقول : قد علمت المراد من قوله الأسماء ، فحقيقة ما هذه الأمور عليها هي المعلومة بالوجدان والدرك له عليه السّلام ولعلّ المراد منها الأسماء الحسني ، التي بها خلقت المخلوقات كلَّها ، وإنما أضيفت إلى المخلوقات في قوله عليه السّلام أسماء الأودية . . إلخ ، لأن المخلوقات كلها مظاهر الأسماء التي فيها ظهرت ، فإن صفات اللطف كلَّها أو جلَّها ظهرت في الأولياء ، وصفات القهر كلَّها أو جلَّها ظهرت في الأعداء ، ولعلَّه إليه يشير ما في الدعاء من قوله عليه السّلام : وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء . ثم إن هناك أحاديث يستفاد منها عموم الخلافة لآدم وبنيه وخصوصا