الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

356

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ما لا تعلمون ) 2 : 30 ( 1 ) ( وعلَّم آدم الأسماء كلها ) 2 : 31 ( 2 ) . وحاصله : أنه تعالى بين أن هذه الخلافة خلافة اللَّه تعالى ، لا خلافة نوع من موجودات الأرض حتى يجري فيهم ما جرى فيمن كانوا قبلهم ، فليس الخلافة خلافة عن المخلوقين السابقين كما كان المراد منها فيما تقدم بل خلافة اللَّه تعالى ، وإلى هذه الخلافة الإلهية يشير عدد كثير من الأخبار الدالة على أن ولايتهم عليهم السّلام ولاية اللَّه كما تقدم ، حيث إن ولايتهم عليهم السّلام بما لها من المعنى العام الشامل للتكويني منها والتشريعي هي من أخص آثار الخلافة الإلهية كما ستعرفه إن شاء اللَّه تعالى . والوجه في كون هذه الخلافة خلافة اللَّه لا غير هو تعليم اللَّه تعالى آدم الأسماء ، التي سيجيء بيان المراد منها ، ويكون معنى تعليم الأسماء إبداع هذا العلم الإلهي المشار إليه بقوله : ( وعلَّم ) 2 : 31 في الإنسان بحيث يظهر منه آثاره تدريجا دائما فلو كان من المهتدين أمكنه أن يخرجه أي العلم من القوة إلى الفعل فيصير كاملا في الوجود ، كما ستجيء الإشارة إليه وعلى هذا فلا تختص هذه الخلافة بآدم عليه السّلام بل يشاركه فيها بنوه ، ولعله يؤيد عموم الخلافة قوله تعالى : ( إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) 7 : 69 ( 3 ) وقوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) 10 : 14 ( 4 ) وقوله تعالى : ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) 27 : 62 ( 5 ) فبين سبحانه أن هذه الخلافة بلحاظ إبداع هذا العلم فيه يكون خليفة اللَّه ، فحينئذ يحكي بأفعاله وصفاته وعلمه عن المستخلف عنه وهو اللَّه تعالى ، ولا محالة لا يكون ممن يفسد في الأرض أو يسفك الدماء ، بل يكون مانعا عنها ، وموجبا لنشر العدل والعلم والمعارف ، والكمالات المعنوية والظاهرية ، كما يشاهد هذا بالنحو الأتم الأكمل في المعصومين عليهم السّلام .

--> ( 1 ) البقرة : 30 . . ( 2 ) البقرة : 31 . . ( 3 ) الأعراف : 69 . . ( 4 ) يونس : 14 . . ( 5 ) النمل : 62 . .