الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

352

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عنها بالنور كذا قيل ، كما قيل إنه يجوز أن يرد من النور ذواتهم المقدسة ، بمعنى أنه تعالى لم يختارهم لشيء غيرهم أي لما كانت حقيقتهم النور كما علمت سابقا . فاللَّه تعالى اختارهم بحقيقتهم النورية ولحقيقتهم النورية لا بشيء ولشيء آخر ، فالمعنى أنه تعالى بسبب أنهم عليهم السّلام حقيقة النور المخلوق النوري اصطفاهم واختارهم ، لكونهم كذلك لا لجهة أخرى ، وإضافة النور إلى نفسه تعالى حينئذ لأنه مخلوقه تعالى كما لا يخفى . ويقرب إلى هذا المعنى جعل الباء بمعنى من ، أي اجتباكم وخلقكم وأوجدكم من نوره ، أو اجتباكم متلبسين بنوره ، وقد دلَّت كثير من الأخبار على أنهم خلقوا من نور عظمته ، وتقدم بعضها ومنها ما : في البحار ( 1 ) ، عن إكمال الدين بإسناده عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : إن اللَّه عز وجل خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره ، يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبّحون اللَّه عز وجل ، ويقدسونه ، وهم الأئمة الهادية من آل محمد ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . ويمكن أن يقال : إن كون المراد من النور العلم مع أنه لا وجه له ، لتكراره إذ قد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " واصطفاكم بعلمه " ما يقرب إلى هذا التفسير . نعم لو أريد من النور ذواتهم المقدسة لا يرد عليه هذا إلا أنه أيضا خلاف الظاهر فحينئذ نقول : الانتجاب افتعال من نجب ، وفي اللغة نجب بالضم نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه . ومن المعلوم أن الانتجاب بما هو مزيد يراد منه المعنى المراد من مجرده ، فيكون المعنى : اختاركم واصطفاكم بالفضل والنفاسة . ومن المعلوم أنه يشار به إلى أنهم في غاية النفاسة من جميع الجهات خصوصا

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 15 . .