الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

351

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ما يدل على هذا . ففي البصائر ص 91 ، بإسناده عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يسأل : نحن حجة اللَّه ، ونحن باب اللَّه ، ونحن لسان اللَّه ، ونحن وجه اللَّه ، ونحن عين اللَّه في خلقه ، ونحن ولاة أمر اللَّه في عباده . وقد تقدم مثله مرارا ، وتقدم ما يدل على أنهم مظاهر القدرة للَّه تعالى . والحاصل : أنهم عليهم السّلام الآيات التي أراها تعالى الخلق لإثباته وإثبات دينه ، وتقدم في قول الصادق عليه السّلام ما معناه : فأيّ آية أكبر للَّه وأراها أهل الآفاق منا ؟ فظهر من جميع ما ذكر أنهم عليهم السّلام هم برهانه تعالى ، وأنه ظهر عليهم وهم أظهروه للخلق ، بحيث لم يكن لاحد من غيرهم ما لهم في هذا المقام ، وهو معنى الاختصاص ببرهانه ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وانتجبكم بنوره أقول : الانتجاب هو الاختيار والاصطفاء والباء للسببية . فالمعنى : أنه تعالى اختاركم واصطفاكم بسبب نوره ، والمراد من النور هو العلم فالمعنى : بسبب علمه ، وبهذه العلة لا بأمر آخر يمكن أن تكون علة للاصطفاء كما في ساير الخلق ، ومعلوم أن علمه تعالى نافذ وشامل لا يشوبه جهل في جهة من الجهات ، فحينئذ يكون المختار والمصطفى بعلمه هو المتصف بجميع الكمالات ، وبجميع ما ينبغي أن يكون في المختار المطلق بحيث لا يكون فوقه مختار آخر أحسن منه وإلا فيلزم أن يكون هو المختار كما لا يخفى . ثم إن المراد من هذا العلم هو الكتاب الأول ، أو الحق الأول ، أو العلم الذي يساوق معنى الربوبية . والحاصل : أن المراد منه العلم المخلوق لا العلم الذاتي ، لأن الانتخاب معنى فعلي ، والذات لا تكون فعلا لنفسها ، ولأجل أن المراد منه العلم المخلوق بنفسه عبّر