الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
348
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) ، حديث طويل في ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السّلام حتى صلَّى صلاة العصر ، وفي آخره فإني سألت اللَّه باسمه العظيم فرّد عليّ الشمس . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن علم العالم ، فقال : يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح ، روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر علمنا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثم قال : يا جابر ، إن هذه الأرواح يصيبه الحدثان ، إلا أنّ روح القدس لا يلهو ولا يلعب . هذا والذي ينبغي أن يقال في بيان كونهم عليهم السّلام ممن أخصّه اللَّه ببرهانه هو أن حقيقة البرهان هو الوضوح والبيان ، وما به وضوح الشيء مطلقا ، كما تقدم هذا المعنى هو المنطبق على معنى النور الذي عرّف بأنه الظاهر بنفسه المظهر لغيره ، ولا ريب في أن حقيقتهم عليهم السّلام هو النور ، وبلحاظ أنهم عليهم السّلام أقرب الخلائق إليه تعالى بحيث لا حجاب بينهم وبين اللَّه أبدا كما تقدم عن أبي حمزة عن السجاد عليه السّلام من قوله عليه السّلام : ليس بين اللَّه وبين حجته حجاب ، فلا للَّه دون حجته ستر ، وعلمت أن الرجس المنفي عنهم عليهم السّلام بآية التطهير هو الشك المستلزم لنفي الحجب عنهم عليهم السّلام فيما بينهم وبين اللَّه تعالى كما هو حديث أبي حمزة الثمالي . فلا محالة لا تكون حقيقتهم عليهم السّلام إلا النور المقرب إليه تعالى ، الظاهر باللَّه تعالى ، والمظهر لغيره من حقائق الموجودات والمعارف الإلهية ، وتدل على هذا عدة من الأحاديث . منها : الروايات الكثيرة الدالة على أول خلق اللَّه ، وأنهم خلقوا نورا هي كثيرة جدا ، وقد ذكرنا بعضها في طي الشروح السابقة ونشير هنا إليها إجمالا . ففي البحار عن الكنز ، روى الصدوق ( رحمه اللَّه ) في كتاب المعراج عن رجاله
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 217 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 447 . .