الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
346
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بحيث طأطأ كلّ شريف لشرفهم ، وبخع كل متكَّبر لطاعتهم ، وسيأتي بيانه في شرح هذه الفقرة من الزيارة إن شاء اللَّه تعالى . وبعبارة أخرى : كون القرآن برهانا من وجوه . منها : من حيث اللفظ ، فإن لفظ القرآن أيضا برهان على حقانيته ، فإنه معجز يعجز عنه الثقلان بإتيان مثله كما قال تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) 2 : 23 ( 1 ) وقوله تعالى : ( لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) 17 : 88 ( 2 ) فإنه سبحانه أظهر بألفاظه المعجزات الخارقات للعبادات المقرونات بالتحدي . ومنها : ما أظهر اللَّه تعالى فيه من العلوم والأسرار والأخبار بالحادثات على مرّ الدهور . ففي بصائر الدرجات ( 3 ) ، باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا عليا في المرض الذي توفى فيه ، فقال : يا علي ادن مني أسرّ إليك ما أسرّ اللَّه إليّ ، وائتمنك على ما ائتمنى اللَّه عليه ، فعل ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعلي عليه السّلام وفعله علي عليه السّلام بالحسن عليه السّلام وفعله الحسن عليه السّلام : الحسين عليه السّلام وفعله الحسين عليه السّلام بأبي ، وفعله أبي بي " ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . ونرى الكتب مشحونة من علومهم عليه السّلام وما أسرّوه إلى حواريهم ، وقد تقدم ذكر عدّة من خواص أصحاب الأئمة عليهم السّلام الذين كانوا من أصحاب السرّ ، وتقدمت أحاديث الباب مرارا فراجعها . ومنها : أنه تعالى ذكر في القرآن أنحاء البراهين والحجج ، التي بها يقوم الحق ويبطل الباطل ، وقد ذكر العلماء في أحوالهم عليهم السّلام في الأزمنة المتمادية ما صدر منهم للناس من ذكر تلك البراهين والحجج ، وقد شرحها العلماء في كتبهم الكلامية
--> ( 1 ) البقرة : 23 . . ( 2 ) الإسراء : 88 . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 377 . .