الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

34

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع فقال : كفّ فاسكت ، ثم قال لي : اكتب وأملي على أنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكفّ عنه ، والتثبّت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ، قال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) 16 : 43 . وفيه عن كنز جامع الفوائد بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) 21 : 10 قال : الطاعة للإمام بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيه بعد ما نقل عن بصائر الدرجات بإسناده عن عمر بن يزيد قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) 43 : 44 قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون ، الحديث . قال رحمه اللَّه : بيان : فسّر المفسّرون الذكر بالشرف والسؤال بأنهم يسألون يوم القيمة عن أداء شكر القرآن والقيام بحقه وعلى هذه الأخبار ( المعنى ) أنكم تسألون عن علوم القرآن وأحكامه في الدنيا والآخرة . أقول : حاصله : أنه لما كان المراد بالذكر في قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك ) 43 : 44 القرآن بما هو شرف للمؤمنين ، فهو حينئذ نعمة منه تعالى لهم فلا بدّ من أداء شكرها فلا محالة يسألون عن أداء هذا الشكر الذي هو القيام بحقه . وكيف كان علم أنه لا بدّ لنا من السؤال وإن أجابوا لا بدّ لنا من الطاعة وليس عليهم الجواب ، بل لهم الاختيار في ذلك لما أعطاهم اللَّه تعالى ذلك الاختيار بقوله تعالى : ( هذا عطاؤنا ) 38 : 39 الآية . والسّرّ فيه هو أنه لما أشهدهم عليهم السّلام خلق الكلّ من السماوات والأرضين والملائكة والناس أجمعين كما تقدم بيانه مفصلا ، ولما أنهى علمه إليهم وحملهم علمه ، وأيضا فوض إليهم أمر دينه كما سيأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء اللَّه تعالى ، فلا محالة هم العالمون بالأمور وحقائق الأشياء وأرواح الخلائق ، ويعلمون ما يصلحهم