الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

338

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان فهنا أسرار لهم عليهم السّلام لا يحتمله إلا الشيعة ، نحو كونهم حجج الله على جميع خلقه من الإنس والجن والملائكة ، والحيوانات والنباتات والمعادن ، وقد تقدم أن الله تعالى قد احتج بهم عليهم السّلام على خلقه ، فجميع مراتب الخلق من الرزق والموت والحياة يكون بيدهم بإذن الله تعالى . وفي المحكي عن الاختصاص بإسناده إلى سماعة قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فأرعدت السماء وأبرقت ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : أما أنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق من أمر صاحبكم ، قلت : من صاحبنا ؟ قال : أمير المؤمنين عليه السّلام . فيعلم منه ما يريد الله من الخلق حتى من مثل الرعد والبرق ، فهو يوجد بأمر الإمام ، وقد كلَّفه الله بذلك الأمر ، وهم أبواب الخلق إليه تعالى ، وأبواب الله إلى الخلق ، وهذه الأسرار مما قد أخذ على الشيعة أن يكتموها إلا عن أهلها ، وعليهم بيانها لأهلها على قدر معرفتهم واحتمالهم لها . ولعمري إنه تعالى لا يطلع أحدا من الشيعة على هذه الأسرار إلا إذا علم الله تعالى صدقه في ولايتهم عليهم السّلام بل على قدر معرفته لولايتهم ومقاماتهم يعلَّمه الله تعالى تلك الأسرار ، نسأل الله تعالى ذلك . وتقدم ، عن الاختصاص ( 1 ) ، بإسناده عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام أنه قال لمفضل بن عمر : إنّ الله تبارك وتعالى توحّد بملكه ، فعرّف عباده نفسه ، ثم فوّض إليهم أمره وأباح لهم جنّته ، فمن أراد الله أن يطهر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولايتنا ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا ، ثم قال : يا مفضل والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي عليه السّلام . الحديث . وقد تقدم بتمامه فعلم من هذا الخبر أن جميع الخلق إنما استأهل منه تعالى النظر إليه بأن يمنحه من ألطافه بسبب الولاية ، فمن أنكرها لا يستأهل لذلك اللطف ، وقد تقدم شرحه مفصلا .

--> ( 1 ) الاختصاص ص 244 . .