الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
278
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
علائم التقوى أيضا ، لأن التقوى سنخ الإيمان وفرعه كما لا يخفى ، ونحن نذكر نبذا منها للتبرك بها ، فنقول : في البحار عن تفسير العياشي وروضة الواعظين عن أبي بصير عن جعفر عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : " إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وقلة الفخر والبخل ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المواتاة للنساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرّب إلى اللَّه ، طوبى لهم وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول اللَّه ، فليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلَّها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبيض هرما ألا ففي هذا فارغبوا إن للمؤمن من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة إذا جنّ عليه الليل فرش وجهه وسجد للَّه تعالى ذكره بمكارم بدنه ، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا تكونوا . الرابع : في بيان مصاديق المتقين . مما تقدم ظهرت طبقات المتقين ومراتبهم من الخلق ، فالمحسنون منهم هم الذين جمعوا المراتب الثلاث التي أشير إليها في حديث مصباح الشريعة ، وقاموا بكل ما يراد فيها ، وهم أهل محبة اللَّه ، وهم على مراتب يتفاضلون فيها على قدر معرفتهم وعلمهم وأخلاقهم وصدقهم إلى أن تنتهي بهم المراتب إلى مقام الأولوية المطلقة في الإمكان وعالم الخلق فيفردون حينئذ عن الخلق أجمعين ، وهذه الطبقة أعلاهم وأكملهم محمد وآله الطاهرون ثم يأتي ما سواهم ، فهم المتقون على الحقيقة ، وما سواهم فهم في التقى أتباعهم ، وهم عليهم السّلام أحسن مصداق لقوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طَعِموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا