الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

270

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

على الحديدة ، وذلك لمجاورتها وقربها من النار بحيث إذا نظرت إلى الحديدة لم تر إلا حمرة النار ، فالعارف الواصل إذا كان قربه إليه تعالى كقرب الحديدة إلى النار ، وكان لذاته قابلية كقابلية الحديدة في قبولها لحرارة النار ، فلا محالة تؤثر فيه الآثار الربوبية من العلم والقدرة والنورانية والفعل ، فيكون فعله تعالى فعله ، وبالعكس مع حفظ مقام ربوبيته تعالى ومقام عبودية العبد حينئذ إذا أعمل قدرة في الموجودات كقدرة اللَّه تعالى يكون عمله بفعله تعالى ، نظير ما علمت من أن فعل الحديدة من الإحراق بفعل النار الظاهر عليها وكذلك هذا العبد ، إذا علمت هذا فنقول : إن الأئمة عليهم السّلام هم المقربون بهذا النحو من القرب . بيانه : أنهم عليهم السّلام لصفاء روحهم عليهم السّلام حيث إنهم خلقوا من نور عظمته كما علمت مرارا وأنّهم المطهرون من كل شك وحجاب ورذيلة ، كما دلَّت عليها آية التطهير النازلة فيهم عليهم السّلام وستأتي أيضا الأخبار الدالة على هذا أيضا ، فلا محالة يكون قربهم إلى ربهم بمثابة من الشدة بحيث صاروا مخلصين ( بالفتح ) ومنزهين عن غيره تعالى فعلا وصفة ، وليس لهم التفات إلى غيره أبدا ، فقد خلصت طاعتهم له تعالى وانقطاعهم إليه تعالى بحيث غابوا في حضوره عن أنفسهم ، وهذا الحال هو حقيقة العبودية التي كنهها الربوبية ، فهم حينئذ كالحديدة المحماة التي ليس فيها إلا أثر النار فقط ، فلا محالة حينئذ قد ظهر عليهم عليهم السّلام فعله تعالى ، كما ظهر على الحديدة فعل النار ، فكان فعلهم فعل اللَّه ، وإلى هذا القرب بهذا المعنى يشير قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى ) 8 : 17 ( 1 ) ، فحينئذ إذا كان فعلهم فعل اللَّه تعالى ، وفعل اللَّه تعالى ظاهر منهم فيكون الإقبال إليهم عليهم السّلام إقبالا إليه تعالى وإطاعة له قال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه ) 4 : 80 ( 2 ) ، ومعصيتهم معصية له تعالى ورضاهم رضا اللَّه وسخطهم سخطه تعالى ، والأخذ عنهم هو الأخذ عن اللَّه تعالى ، والرّد عليهم ردّ

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . . ( 2 ) النساء : 80 . .