الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

27

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما في المقام فيعطي كلّ منهما للآخر عنوانا . فقوله عليه السّلام : الذادة الحماة ، يشار به إلى أنّهم عليهم السّلام لا يكون مقصدهم الأولى إلا حفظ الحقيقة ، وهي التوحيد وهو تعظيم الباري تعالى بإجراء حدوده ، وبيان معارفه والتحقق بالحقائق الإلهية ، فهم عليهم السّلام في كونهم ذادة لحفظ الحقيقة سواء كان ذودهم الأولياء عن الشرّ ، أو الأعداء عن الخير إنما هو بلحاظ حفظ حقيقة الشرع ، وتنزيل التوحيد في مظاهر الوجود ، ولذا هم الحماة أيضا ، أي هم حامون للحقيقة ، ودافعون عنها المكاره ، فهم ذائدون بداعي الحماية عن الحقيقة ، وحامون بالذود عن الأولياء الشّر وعن الأعداء ، الخير . وقد يقال : يكون الحماة تفسيرا للذادة وهو كما ترى كما أنه قد يقال : بأن الذادة يعم الذود للأولياء عن الشر ، وللأعداء عن الخير كما علمت ، وإذا عقب بالحماة يختص بالذود عن الأولياء ، فإن هذا الذود يكون حماية دون ما كان للأعداء عن الخير كما لا يخفى فهذه محتملات العبارة ، واللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وابن رسوله عليه السّلام أعلم . قوله عليه السّلام : وأهل الذكر أقول : قد علمت سابقا في شرح قوله عليه السّلام : أهل بيت النبوة ، معنى الأهل لغة والفرق بينه وبين الآل ، وعلمت أن الآل يطلق ويراد منه أشراف الأهل ، فهو حينئذ أخصّ من أهل ، وقد يستعمله أهل الشرع على العكس ، فيراد من الأهل شرعا أخصّ من ينسب إلى الرجل ، فيراد منه غالبا في كلماتهم الأئمة عليهم السّلام . ففي معاني الأخبار بإسناده عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك من الآل ؟ قال : ذرية محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : فقلت : ومن الأهل ؟ قال : الأئمة عليهم السّلام ، فقلت : قوله عز وجل : ( أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب ) 40 : 46 قال : واللَّه ما عنى إلا ابنته . هذا إذا أضيف إلى الإنسان ، وأمّا إذا أضيف إلى غيره من القرية والعلم ، أو