الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

246

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فإن قلت : فعلى ما ذكرت لا بدّ من تخصيص الكمالات والكرامات بالإنسان مع أنه ورد أنه يدخل الجنة حمار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله اليعفور وناقته الغضباء وحمار عزير وحمارة بلعم بن باعورا ، وكلب أهل الكهف وما أشبه ذلك ، بل ورد أن كل صنف من أصناف الحيوانات يدخل بعضها في الجنة إلا الثلاثة ، المسوخ والسباع والنواصب . ففي تفسير نور الثقلين ، عن تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : ( إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا ) 18 : 10 ، الحديث . . إلى أن قال : فقال الصادق عليه السّلام : لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث حمار بلعم بن باعور وذئب يوسف عليه السّلام وكلب أصحاب الكهف . وفي سفينة البحار عن الصادق عليه السّلام في حديث إلى أن قال : فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج ، إلا جعله اللَّه من نعم الجنة وبارك في نسله ، الحديث . هذا وإن صدور الإيمان والإقرار بالحق من الحيوانات كما يصدر من سائر المؤمنين يعلم أن لهذه الحيوانات حضّا ونصيبا من الإنسانية كلّ على حسبها ، فمن حيث اكتسابها هذه الروحية الإنسانية صارت ملحقة حكما بالإنسان ، فتدخل الجنة على أن الجنة مراتب يبعد بعضها عن البعض بعد السماء عن الأرض ، فالحيوانات بعضها يدخل الجنة ، إلا أنها لا تكون في درجة الآدميين ، بل تكون في الدرجة السافلة من الجنة ، على أنها في الجنة تكون في محضر من أهل الجنة ، يستفيدون منها كما كانوا يستفيدون منها في الدنيا مع أنها حيوانات وهم أناسيّ . والحاصل : أنها تدخل الجنة حيوانا لا إنسانا ، نعم يكون ذا شعور لتلك الروحية البرزخية ، وهناك فرق آخر بينها وبين الإنسان ، وهو أن الإنسان إله الترقي في السلسلة الطولية بلا نهاية ، وهذا بخلاف الحيوانات فإنها وإن فرض إمكان ترقيها لبعض المراتب الإنسانية إلا أنها محدودة جدّا ، بل معدودة فردا كما وكيفا ، كيف والحيوانات وإن بلغت ما بلغت لم تخلع الصورة الحيوانية ، وما لبست الصورة