الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

24

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

صريح بعضها من قوله عليه السّلام : شيعتنا جزء منا ، وفي بعضها : أنه لا فرق بيننا وبينهم بعد تزكيتهم ، راجع تلك الأحاديث فهم عليه السّلام يحنون إلى شيعتهم كما أن شيعتهم يحنون إليهم ، فما ظنّك حينئذ بهم عليهم السّلام بالنسبة إلى شيعتهم ؟ وإمّا بتنويرهم قلوب شيعتهم كما في الكافي بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 فقال : يا أبا خالد النور واللَّه الأئمة عليهم السّلام يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء فيظلم قلوبهم ويغشاهم ، الحديث . فعلم أنهم الذادة عن شيعتهم كل ما يكرهه اللَّه ، كل ذلك مما منحهم تعالى تفضلا لهم ولشيعتهم كما يومئ إليه أيضا قوله تعالى : ( وما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم ) 8 : 33 فوجوده عليه السّلام سبب لرفع العذاب عن أمته صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل ربما يسري هذا الأمر إلى شيعتهم فيدفع اللَّه تعالى بواسطة أحد من الشيعة العذاب عن غيره من سائر الشيعة بل وعن غيرهم من أهل البلد . ففي الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللَّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء . وفيه بإسناده عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن اللَّه تعالى يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمّن لا يصلي من شيعتنا ، فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا ، وإن اللَّه ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمّن لا يحج ، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا ، وإن اللَّه ليدفع بمن يزكى من شيعتنا عمّن لا يزكى ، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا ، وهو قول اللَّه تعالى : ( ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن اللَّه ذو فضل على العالمين ) 2 : 251 ( 1 ) فو اللَّه ما نزلت إلا فيكم

--> ( 1 ) البقرة : 251 . .