الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

237

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما تكريمه أفعالا ، فقد أنزل في كتابه على لسان نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله ما به معرفة الأفعال الكريمة والحسنة بنحو لا يشذّ عنها من الأفعال المحمودة شاذّ ، وبين فيه له ما به صرف جميع أفعاله في خدمته تعالى وطاعته ، وقد بيّنها الأئمة عليهم السّلام كلّ ذلك في كلماتهم وأدعيتهم ، وعلَّموا أنه كيف ينبغي أن يفعل العبد في مقام العبودية والمناجاة والضراعات ، وصرف الآمال إليه تعالى بما لا مزيد عليه . ولعمري إنها نعمة ليست فوقها نعمة ، سبحان اللَّه الذي جعل لنا أئمة وقادة وسادة بحيث لولاهم ما عبد اللَّه تعالى ، ولولاهم ما عرف اللَّه تعالى . وأما تكريمه تعالى بالصورة الحسنة ، فهي على قسمين : ظاهرية . ومعنوية . وأما الصورة الظاهرية فقد أكرمه تعالى بحسن الصورة جسما قال تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) 95 : 4 ( 1 ) ، وقال تعالى : ( فتبارك اللَّه أحسن الخالقين ) 23 : 14 ( 2 ) ، فقد صوره اللَّه تعالى في انتصاب القامة ، وصفاء لونه ، وبضاضة جلده بأن جعله رقيقا يؤثر فيه أدنى شيء ، وحسن تركيبه ، بحيث بلغ في بعضهم حسن التركيب والملاحة التي يدرك ولا يوصف ، واعتدال أعضائه كلّ منها حسب ما تقتضيه الصورة المعتدلة الحسنة ، وكثرة الانتفاع بها ، وصلاحها لأكثر الأعمال ، فإنك ترى بعض الأعضاء من ساير الحيوانات لا يصدر منه إلا قليل من العمل ، وأما أعضاء الإنسان فمن كل واحد منها تصدر أعمال كثيرة ، ومع الانضمام إلى الآخر منها بعضا أو كلا تصدر أفعال كثيرة أخرى ، بحيث يظهر فيها آثار الربوبية ، وصفاتها منه سبحانه وتعالى ، أظهر فيها آثار قدرته ، وجعلها مظهرا لربوبيته ، ويظهر منها التدبير العجيب ، والقيام بأمور عجيبة غريبة ، لا يكاد يظهر

--> ( 1 ) التين : 4 . . ( 2 ) المؤمنون : 14 . .