الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
235
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بيان " كلّ شيء يحتاج إليه الناس ، وقال تبارك اسمه : ( ولقد كرمنا بني آدم ) 17 : 70 . وفي كتاب قرة العيون ( 1 ) للمحقق الكاشاني ( رضوان اللَّه عليه ) في حديث الأعرابي الذي سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن النفس . . إلى أن قال ، فقال : يا مولاي وما النفس اللاهوتية الملكوتية الكلية ؟ فقال : " قوة لاهوتية ، جوهرة بسيطة حيّة بالذات ، أصلها العقل ، منه بدت ، وعنه دعت ، وإليه دلَّت وأشارت ، وعودتها إليه أكملت وشابهته ، ومنها بدت الموجودات ، وإليها تعود بالكمال فهو ذات اللَّه - الإضافة لامية كما لا يخفى - العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، وجنة المأوى ، من عرفها لم يشق ، ومن جهلها ضل سعيه وغوى . فقال السائل : يا مولاي ما العقل ؟ قال : " جوهر درّاك ، محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علة الموجودات ، ونهاية المطالب . أقول : إذا علمت هذه الأحاديث فاعلم أن التكريمات التي كرم اللَّه بها - وإن كانت بحسب الظاهر لمطلق الإنسان - إلا أنها في الحقيقة لمحمد وآله الطاهرين وأهل بيته المنتجبين بمحل من الإمكان ، وفي مكانة بحيث لا يحوم حول حماها إنسان ، بل كلّ ما سواهم من سائر الخلق والموجودات والملائكة والأنبياء والبشر ، فالتكرمة التي تكون لها فبالتبعية والمعلولية كلّ واحد منها بنسبته . فالمصداق لتلك التكريمات بالنحو الأتم الأكمل هو محمد وأهل بيته صلَّى اللَّه عليه وآله لما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام ما مضمونه : " انزلوهم أي آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أحسن منازل القرآن وهي على قسمين : ظاهرية . وباطنية . ونحن نذكر القسمين بالنسبة إلى محمد وآله الطاهرين ، ومنه يظهر حال الباقين ، ولعلَّنا نشير إليه في طيّ المباحث ، فنقول وعلى اللَّه التوكل .
--> ( 1 ) قرة العيون ص 367 . .