الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

213

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من هذه الأرواح المقدسة والمتعبدة بهذه الكيفية من العصمة ، وإليه يشير قوله عليه السّلام فيما تقدم : إن اللَّه عز وجل لم يكلنا إلى أنفسنا ، الحديث . بقي هنا شيء ، في البحار ( 1 ) ، تذنيب : اعلم أن الإمامية ( رضي اللَّه عنهم ) اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها وكبيرها ، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطإ في التأويل ولا للإسهاء من اللَّه سبحانه ، ولم يخالف فيه ( أي في الإسهاء ) إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد ( وقد تقدم قولهما ) إلى أن قال : فأما ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأولة بوجوده . أقول : المراد من الأخبار ما تقدم من سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ونومه عن الصلاة وقد تقدم بيانه وجوابه . وفيه ( 2 ) ، عن كتابي الحسين بن سعيد الجوهري عن حبيب الخثعمي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى اللَّه متابا ، قال الحسين ابن سعيد : لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السّلام معصومون عن كل قبيح مطلقا وأنهم عليهم السّلام يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبة إلى كمالهم عليهم السّلام . انتهى . أقول : وأما الوجوه التي ذكرها المجلسي فحاصلها ملخصا : أنهم عليهم السّلام يسمون ترك المستحب وفعل المكروه بل المباح ذنبا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالهم ، وذلك لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم المتعالية كما لا يخفى ، وهو كما ترى إذ لا يمكن المصير إلى أنهم عليهم السّلام يفعلون المكروه أو يتركون المستحب ، فتدبر ، أو أنهم لما أمروا بنزولهم إلى مقام التبليغ إلى الخلق فلا محالة ينصرفون عن مقام القرب ، فإذا رجعوا إليه تعالى وجدوا لأنفسهم الطاهرة تقصيرا بالنسبة لعظمته تعالى يتضرعون بذلك ، ويعبرون عن حال التبليغ المستلزم للانصراف عن مقام القرب بالذنب والمعصية .

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 209 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 207 . .