الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
211
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بأفعالهم وأقوالهم ، وما ورد عن الرضا عليه السّلام في وصف الإمام عليه السّلام : فهو معصوم مؤيد موفق مسدد ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ، وغيره من الأحاديث الدالة على هذا ، وقد تقدم بعضها ، ومن أراد الاطلاع كاملا فليراجع البحار ( 1 ) فحاصله : أنه قد يقال : إن معنى إسهائه تعالى إياه صلَّى اللَّه عليه وآله في قضية خارجية لمصلحة ، وهي ما ذكرها الصادق عليه السّلام من أنه رحمة لهذه الأمة ، كما تقدم في حديث سعيد الأعرج لا ينافي عصمته صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ما كان الإسهاء لبيان أحد الأحكام والتكاليف الإلهية ، وكذا نومه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الصلاة ، وإليه أشير ما في رسالة المفيد رحمه اللَّه والسيد النقيب المرتضى رحمه اللَّه من قوله : فصل : ولسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء عليه السّلام في أوقات الصلاة ، حتّى تخرج فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص ، لأنّه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ، ولأنّ النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو ، لأنّه نقص عن الكمال في الإنسان ، وهو عيب يختصّ به من اعتراه ، إلى آخر كلامه رحمه اللَّه . وهذه العبارة كما ترى قد فصّل بين النوم والسهو فحينئذ نقول ما به التخلَّص عن أصل الشبهة في نومه وسهوه صلَّى اللَّه عليه وآله وحاصله : أنّ المستفاد من حديث المفضل عن الصادق عليه السّلام المتقدم عن البصائر من : أن النبي والإمام لهما روح القدس ، وهو كما وصفه عليه السّلام : وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، الحديث . إن النبي والإمام لهما حالتان : الحالة الأولى : الحالة التي بها تتم أمور معاشهم البشرية المترتبة على تلك الأرواح الأربعة غير روح القدس ، وتلك الأرواح تعرضها ما ذكر من النوم واللهو والغفلة والسهو . الحالة الثانية : الحالة التي بها يتم أمر الرسالة والإمامة والولاية ، ثم إنهم عليهم السّلام
--> ( 1 ) البحار ج 71 باب سهو ونومه صلَّى اللَّه عليه وآله . .