الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

209

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حيث لا يغلب مع كونهم عليهم السّلام قادرين على المعاصي حسب نفوسهم البشرية ، وليس معنى العصمة أن اللَّه تعالى يجبره على ترك المعصية ، بل يفعل به ألطافا يترك المعصية باختياره مع قدرته عليها ، وتلك الألطاف تكون قوة العقل وكمال الذكاء والفطنة ، وصفاء النفس وكمال الاعتناء لطاعة اللَّه تعالى كلّ ذلك لمصاحبة ذلك النور وما دلَّت عليه آية التطهير . وإلى هذه الألطاف أشار الصادق عليه السّلام فيما رواه في البحار ( 1 ) ، عن محمد بن نعمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن اللَّه عز وجل لم يكلنا إلى أنفسنا ، ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس ، ولكن نحن الذين قال اللَّه عز وجل لنا : ( ادعوني استجب لكم ) 40 : 60 . فهم عليهم السّلام في حفظه تعالى وكنفه وعصمته مع كونهم عليهم السّلام قادرين على المعاصي ، ولو لو يكونوا قادرين على المعاصي ، لكانوا غير مكلفين واللازم باطل فالملزوم مثله ، والنبي أولى من كلف حيث قال تعالى : ( واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين ) 15 : 99 بل قيل : إنهم لو لم يكونوا قادرين على المعصية ، لكانوا أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصي التاركين لها . هذا بحسب الأدلة النقلية من الآيات والأحاديث ، مضافا إلى أن البراهين العقلية تدل عليه وهي على وجوه : منها : أنه لو لم يكن النبي أو الإمام معصوما لانتفى الوثوق بقوله ووعده ووعيده ، فلا يطاع فيكون تنصيبه عبثا . ومنها : أنه لو كان يخطئ لاحتاج إلى من يسدّده ويمنعه عن خطئه فإما أن يكون من يسدّده معصوما فثبت المطلوب وهو لزوم العصمة فيه ، أو غير معصوم فتسلسل وهو باطل .

--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 209 . .