الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
203
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" وليؤمنوا بي ، أي وليتحققوا أني قادر على إعطائهم ما سألوا لعلَّهم يرشدون ( أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه ) . ففي هذا الحديث فسّر الرشد بإصابة الحق والاهتداء إليه ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام هم المصيبون للحق ، والمهتدون إليه ، والمتصلبون فيه كما هو المشاهد منهم عليهم السّلام في أفعالهم وأقوالهم عليهم السّلام ، وحينئذ فالرشد هو كمال روحي ( اي كشف للواقع لديه ) أثره درك الحق وتمييزه عن الباطل والمشي عليه بنحو الجزم . هذا وقد روى العامة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، فإن صح الحديث فالمراد به هم عليهم السّلام كما رووا ، فيكون هذا الحديث مفاده مفاد ما صح عنه صلَّى اللَّه عليه وآله عند الفريقين من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، ومفاد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنه هوى . ولعل قوله عليه السّلام : الأئمة الراشدون ، يشير إلى أن المروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله عند العامة لا يراد منهم إلا هم عليهم السّلام كما لا يخفى . هذا وإن كونهم راشدين أي مهتدين ، وأيضا هم مهديون كما ذكر بعيد هذا ، فكونهم مهتدين فباعتبار استقامة ذواتهم المقدسة وقوابلهم المطهرة كما أشير إليه في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله وفي حقهم عليهم السّلام ( بدليل الاشتراك ) في قوله تعالى : ( إنك لعلى خلق عظيم ) 68 : 4 ( 1 ) ولوّح إليه في قوله تعالى : ( اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته ) 6 : 124 ( 2 ) كما لا يخفى على ذوي البصائر . وأيضا بالنسبة إلى أولياء اللَّه أشير إلى هذه القابلية في قول الصادق عليه السّلام كما في توحيد الصدوق : ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم عليه . والحاصل : أنه بعد ما جاءت من اللَّه تعالى الهداية لكل بحسبه ومنزلته ، فمن
--> ( 1 ) القلم : 4 . . ( 2 ) الأنعام : 124 . .