الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
199
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأحاديث في أمور : الأول : أنه يستفاد منها أن هذه الشهادة مقرونة بالشهادتين ، وهو يعطي أن ولايته وإمرته في عدل وحدانيته تعالى ورسالته صلَّى اللَّه عليه وآله وأنه لا بدّ من الإقرار بها بعد الإقرار بالشهادتين كما في الحديث الأول . ولعمري إنه لا شكّ في هذا بإجماع من المسلمين من أنهم عليهم السّلام هم الذين يقتدى بهم في كل شيء ، لاتفاق الألسن والقلوب على أنهم عليهم السّلام لا يساويهم من سواهم في العلم والعمل والكرم والشجاعة والتقوى والزهد ، والتجافي عن دار الغرور ، والإقبال على اللَّه سبحانه ، والقيام بأوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، والإخلاص والصدق ، وما تقدم من شؤون الولاية التي أثبتتها لهم الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية صلَّى اللَّه عليه وآله . هذا مع أنهم عليهم السّلام منزهون عن النقائض وذمائم الأفعال ، لما سيأتي قريبا من أن عصمتهم نقيض ذلك أي كونهم منزهين عنها . هذا وقد ثبت بالوجدان لكل أحد أنهم عليهم السّلام في الرتبة الحسنة المحمودة من كل أمر حسن محمود عند اللَّه تعالى وعند جميع الخلق ، بحيث لا يدانيهم أحد ، ولا تحوم حومهم حائمة الأفكار ، ولا تدرك أدنى مقامهم النظائر والأبصار ، فحينئذ لا محالة يجب على كل أحد بالفطرة الذاتية والعقلية ، والوجدان المنزه عن شوائب العصبية ، وبما جبله اللَّه عليه من التوحيد أن يرضى بهم عليهم السّلام أئمة ، بل نرى نحن بالوجدان أنه لا يرد هذا أحد من الخلق ، إلا عدوهم حسدا وعنادا . وحينئذ نقول : الذي يحكم العقل السليم ، وما أمر به النبي الكريم ، وما نطق به القرآن العظيم ممّا لا يستقصي بأنحاء البيان من التصريح والتبيين ، والتلويح والتعيين ، والإشارة والعبارة كما لا يخفى على ذوي الفكر والدين السليم ، بالتسليم لهم والردّ إليهم والاقتداء بهم ، والقبول منهم والأخذ عنهم فيما علم وفيما لا يعلم ، هذا وقد تقدم من قول الصادق عليه السّلام : إنما أمروا بمعرفتنا والتسليم لنا والردّ إلينا فيما اختلفوا ،