الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

182

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان فهو صلَّى اللَّه عليه وآله عبد له تعالى بتمام معنى العبودية والعبدية المفسرة في التعابير السابقة وذلك بالعقل والنقل . أمّا الأول : فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله بظاهره وباطنه عبد داخر للَّه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا إلا باللَّه كما هو أقر لنفسه صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك . وأمّا الثاني : فلقوله تعالى : ( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) 25 : 1 ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعده ليلا ) 17 : 1 ( 2 ) ، فقد أثبت له صلَّى اللَّه عليه وآله صفة العبدية له تعالى ، وكفى به دلالة ودليلا . هذا وقد ثبت في محله أن صفة العبودية مقدمة على صفة الرسالة ، وأنها أخص من الرسالة وأقرب ، وذلك لأنّ العبدوية خصوصا في مثله صلَّى اللَّه عليه وآله هو الاستغراق في خدمة المولى ، الذي يفسر قوله عليه السّلام فيما تقدم من أن العين يدل على علمه باللَّه تعالى ، والباء على بونه من الخلق ، والدال على دنوه من الخالق ، فهذه الجمل هي حقيقة الاستغراق في خدمة المولى والفناء عن الخلق والنفس والدنيا كما لا يخفى . ويدل على لزوم تقديم العبودية على الرسالة نظرا إلى أن قوام الرسالة بالعبودية ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللَّه اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وأن اللَّه اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وأن اللَّه اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن اللَّه اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : ( إنّي جاعلك للناس إماما ) 2 : 124 ( 3 ) ، ومثله أخبار أخر . وأمّا الرسالة : فهي إيصال أمر المرسل ( أي اللَّه تعالى ) إلى الخلق ، وهو مقام بعد مقام العبودية وواجدية حقائق النبوة والرسالة كما لا يخفى . الجهة الرابعة في شرح قوله : المنتجب ورسوله المرتضى ، أقول :

--> ( 1 ) الفرقان : 1 . . ( 2 ) الإسراء : 1 . . ( 3 ) البقرة : 124 . .