الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

174

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلى قوله : " وليتبين ملائكتي موقفك مني " أي ليظهر أنك مظهر هذه الصفة وهو النجاة من النار ، وأصرح من هذا قول أبي جعفر عليه السّلام : واللَّه لقد فطمها اللَّه تبارك وتعالى بالعلم ، ومن الطمث في الميثاق . ومن المعلوم أن الطمث لم يكن في الميثاق ، وإنما معناه أنه تعالى جعلها مظهرا لعلمه ولطهارته الذين أثرهما القطع عن الطمث ، وقوله : بالعلم ، أي بما منحها اللَّه من علمه ومعارفه الذي هو سبب لتقربها إليه تعالى المستلزم لتلك الطهارة المعنوية ، كما أشير إليها في حديث مصباح الأنوار عن أبي جعفر عليه السّلام . ثم إن المحدث المجلسي ( رضوان اللَّه عليه ) قال : بيان : لا يقال : المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمى مفطومة إذ الفطم بمعنى القطع يقال : فطمت الأمّ صبيها ، وفطمت الرجل عن عادته وفطمت الحبل ، لأنا نقول : كثيرا ما يجيء فاعل بمعنى مفعول ، كقولهم : سرّ كاتم ومكان عامر ، وكما قالوا في قوله تعالى : ( عيشة راضية ) 69 : 21 و ( ماء دافق ) 86 : 6 ويحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا . قال الفيروزآبادي : أفطم السخلة حان أن يفطم ، فإذا فطمت فهي فاطم ومفطومة وفطيم ، انتهى . ويمكن أن يقال : إنها فطمت نفسها وشيعتها عن النار وعن الشرور ، وفطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم اللَّه من محاسن أفعالها ومكارم خصالها ، فالإسناد مجازي ، انتهى . أقول : وعلى هذا يفسر ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : سميت فاطمة لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا ، وأيضا روي : سميت فاطمة لانقطاعها عن فواطم التسعة ( 1 ) . هذا بحسب اللغة وتطبيق معناه اللغوي عليها عليها السّلام إلا أنه قد علمت أن السرّ فيه

--> ( 1 ) رياحين الشريعة ج 1 ص 42 . .