الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

160

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال الكاظم عليه السّلام في حديث هاشم في قوله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) 31 : 12 قال العقل والفهم . وبالجملة الحكيم إذا أطلق عليه تعالى فالمراد منه العالم المطلق الذي لا يغايا ولا ينتهي علمه ولا تكتنه حقيقته ، وتجري أفعاله على مقتضى الحكمة ( أي على مقتضى الصلاح والعدل ) في جميع أنحاء مشيته ولذا قال تعالى : ( وتمت كلمة ربّك صدقا وعدلا ) 6 : 115 ( 1 ) وقد تقدم معنى الحكمة وموارد استعمالها فلا نعيد ، إلا أن هنا ذكرنا معناها المناسب في إطلاقها عليه تعالى والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وأشهد أن محمدا عبده المنتجب ورسوله المرتضى أقول : الكلام في شرح هذه الجمل يقع في جهات : الجهة الأولى : أن الشهادة قد يراد منها الإقرار في الظاهر بأنه صلَّى اللَّه عليه وآله رسول اللَّه إلى الخلق كافة وهذا ثابت بالأدلة النقلية والعقلية ، كما هو مذكور في كتب الكلام ، ودلَّت عليه الآثار والمعجزات ، ومن أحسنها دلالة عليه القرآن ، الذي هو معجز مستقل في إثباته ، وشاهد حاضر في مرءى المسلمين لبيانه ، وهو باق يتحدى العلم في صدق دعواه صلَّى اللَّه عليه وآله بالرسالة المقرونة بالمعجزات أيضا . ولعمري إن هذا من شدة وضوحه لا يحتاج إلى بيان ، والحمد للَّه على التصديق به ، وقد يراد منها الشهادة المشهودة لأصحاب الكشف والشهود خاصة من أهل اللبّ والعلم والمعرفة . وحاصله : أنه بعد ما نرى بالوجدان أن الخلق بأجمعهم ما خلا الأنبياء والأوصياء ، كلَّهم في معرض الخطأ والغفلة والسهو والنسيان ، والمعصية ومخالفة الحق ، ونرى التعارض والتمانع والتضارب بين عقائدهم وآرائهم وأفعالهم الفاسدة

--> ( 1 ) الأنعام : 115 . .