الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
155
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الناس ، فقدم في الذكر مسامحة لهذه الجهة ، فتأمل . هذا وقد يقال : إن الواو لمطلق الجمع ، ولا يدلّ على تفضيل المعطوف عليه على المعطوف ، بل كل منهما مستقر في محلَّه من الشرافة المختصة به سواء قدّم أم أخّر ، فتدبر . أقول : الشهادة بوحدانيته تعالى قد تلاحظ في عالم الأنوار والأرواح والعقول القادسة ، ففي هذه المرتبة لا ريب في أفضلية شهادة من هو أقرب إليه تعالى ، فحينئذ حق الشهادة وحقيتها لا يكون إلا منه تعالى ، ثم من نور النبي والأئمة والزهراء عليهم السّلام ثم من الملائكة الأقرب منهم إلى اللَّه تعالى فالأقرب ، ثم من الخلق أي من أرواحهم المتعلقة بالأبدان الأعرف منهم له تعالى فالأعرف ، هذا كله ينتهي إلى أضعف الخلق إيمانا من المؤمنين ، هذا بحسب الواقع ، فلا محالة لا بدّ من تطابق الظاهر في مقام اللفظ للواقع ، فحينئذ يقع الإشكال في أنه كيف قدّم الملائكة على الأنبياء مع أفضلية النبيّ والأئمة عليهم السّلام عليهم وما ذكر من الأجوبة لا يغني من الحق شيئا ؟ فحينئذ نقول في الجواب الفصل : إن الشهادة حقيقة تنحل إلى الشاهد والشهادة والمشهود به والمشهود له ، ولا ريب في أن هذه العناوين منفية في صقع الربوبي ، فهناك ليس إلا الذات الحق البحت ، فلا اسم له ولا رسم له ولا تعين له إلا هو هو ، فتحقق الشهادة يلازم التعيّن للذات في عالم الأمور ، ثم في عالم الخلق ، ولا ريب في أن أول التعيّنات الإلهية إنما تحقق بحقيقة أنوار محمد والأئمة والزهراء ( صلى اللَّه عليهم أجمعين ) كما نطقت به الأحاديث الكثيرة . فحينئذ نقول : لازم ما ذكرناه هو أن قوله : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ) 3 : 18 إنما تحقق منه تعالى بتجليه تعالى بأنوار محمد وآله الطاهرين لهم ، فبأنوارهم تحقق الشهادة منه تعالى ، فالشاهد وهو اللَّه ، والمشهود له وهو اللَّه ، والمشهود به من الشهادة وهو الوحدانية له تعالى إنما تحقق بتجليه تعالى بأنوارهم القائمة به تعالى ، والباقية ببقائه وإبقائه بحسب مراتبه في التجلي كما حقق في محله .