الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
148
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الآيات المتضافرة ، والأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية ، واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى ، واتباع لأهل الجهل والعمى . أقول : لم يعلم ثبوت إجماع الإمامية على جسمانية الملائكة مطلقا ، بل المستفاد من الأحاديث أن الكروبيين والمهيمين ليسوا بأجسام بل مجردات ، نعم التجرد الحقيقي مختصّ به تعالى ، وساير المجردات على القول بها مجردات بالنسبة كما حق في محلَّه . ثم ذكر رحمه اللَّه الأقوال في حقيقة الملائكة مع الأدلة نفيا وإثباتا ، ونحن لا نتعرض لها روما للاختصار ثم ذكر رحمه اللَّه أقسامهم وأوصافهم ، فمن أراد الإحاطة بها فليراجع الجلد المذكور منه ، هذا ولكن نحن نذكر بعض الأحاديث في بيان خلق بعض الملائكة مما يظهر منه عظمته تعالى فنقول : ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير القمي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سأل : هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال : والذي نفسي بيده لملائكة اللَّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبّحه ويقدّسه ، ولا في الأرض شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها ، يأتي اللَّه كل يوم بعملها واللَّه أعلم بها ، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى اللَّه بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبينا ، ويلعن أعداءنا ، ويسأل اللَّه أن يرسل عليهم العذاب إرسالا . وفيه ( 2 ) ، عن التوحيد والخصال بإسنادهما عن زيد بن وهب قال : سأل أمير المؤمنين عن قدرة اللَّه جلَّت عظمته ، فقام خطيبا : فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : إن للَّه تبارك وتعالى ملائكة ، لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه ، لبعد ما بين مفاصله ، وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة
--> ( 1 ) البحار ج 59 ص 176 . . ( 2 ) البحار ج 59 ص 178 . .